الصفحة 9 من 116

قلنا: فيه أعظم فائدة؛ وذلك: أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرا، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسنة، فيقتضي القرآن أن يعطى عشر درجات في الجنة، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه يصلي على من صلى على رسوله صلى الله عليه وسلم عشرًا، وذكرُ اللهِ العبدَ أعظمُ من الجنة مضاعفة، وتحقيق ذلك: أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، لذلك جعل جزاء ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ذكره لمن ذكره.

قلت: وهذه نكتة حسنة أجاد فيها وأفاد، رحمه الله تعالى.

وخرّج أبو داود السلمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن صلاتكم معروضة علي، قالوا: وكيف تعرض عليك وقد أرمت ؟ يعني: بليت قال: إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) .

قال ابن العربي: ولم يثبت.

قلت: ثبت بالإجماع فيما علمت أن الأرض لا تعدو على أجساد الأنبياء، وزاد بعضهم: الأنبياء، والصالحين، والشهداء، والمؤذنين.

وقال أبو عيسى: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم، فإن فعلت انخرق الحجاب، ودخل الدعاء، وإن لم تفعل رجع ذلك الدعاء) .

وفي رواية: (إن الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز وجل، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو يستجاب له) .

وهذه الترجمة صحيحة، خرّجها مالك، ومسلم، ولم يخرجها البخاري.

ومثل هذا إذا قاله عمر لا يكون إلا توقيفًا لأنه لا يدرك بنظر.

ويعضده ما خرجه مسلم: قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن 000) ، خرجه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده، عن عمر رضي الله عنه.

وأنشد بعضهم:

ومن يرتجي الرحما من الله والقربا

أيا من أتى ذنبًا وقارف زلة

على خير مبعوث وأكرم من نبا

تعاهد صلاة الله في كل ساعة

ويكفيك ذنبًا أعظم به ذنبا

فيكفيك همًا أي هم تخافه

يجد قبل أن يرقى إلى ربه حجبا

ومن لم يكن يفعل فإن دعاءه

وروى أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات) .

ومن رواية عبد الرحمن بن عوف عنه عليه الصلاة والسلام: (لقيت جبريل عليه السلام، فقال: إني أبشرك أن الله يقول: من سلَّم عليك سلمت عليه، ومن صلى عليك صليت عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت