الصفحة 8 من 116

وبالجملة فإنهم عامرون للمُلك كله، حتى أنه ليس في العالم موضع شبر إلا وهو معمور بالملائكة المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فجميع هؤلاء، وكل من يصدق عليه ملك دل ظاهر الآية أو نصها على أنهم يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا أينما كانوا، وحيث كانوا، صلى الله عليه وسلم.

الرابع: مجيء يصلون بصيغة المضارعة الدالة على الدوام والاستمرار كما تقرر.

الخامس: التعبير عنه عليه الصلاة والسلام بـ النبي صلى الله عليه وسلم دون التصريح باسمه عليه الصلاة والسلام، وفيه من الفخامة ما لا يخفى، وكانت الألف واللام فيه للغلبة كما تقدم، وكأنه المعروف بذلك، الحقيق المقدم على سائر الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما كان القرآن المنزل عليه أشرف الكتب المنزلة، وكما كانت أمته خير الأمم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم دائمًا أبدًا.

السادس: الختم بالصلاة عليه والتسليم صلى الله عليه وسلم.

السابع: التوكيد بالمصدر كما تقدم، وقرأ الحسن: يا أيها الذين آمنوا (فصلوا) عليه. وهذه الفاء تقوي معنى الشرط أي: صلى الله عليه وسلم، فصلوا أنتم كما تقول: أعطيتك فخذ.

في حرف عبد الله: صلوا عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليما. قاله ابن عطية.

فائدة 0000

روينا في كتاب القربة لابن بشكوال بسنده إلى محمد بن عمر أن يونس اليماني قال: كنت (بصنعاء) فرأيت رجلًا، والناس مجتمعون عليه، فقلت: ما هذا ؟ قالوا: هذا رجل كان يؤمُّ بنا في شهر رمضان، فكان حسن الصوت بالقرآن، فلما بلغ: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} قرأ: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، فخرس وتجذم، وبرص، وأقعد، فهذا مكانه.

الباب الثاني في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وما جاء في ذلك من الثواب والتقريب إلى رب الأرباب

جاء في صحيح مسلم، وأبي داود: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي مرة، صلى الله بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة لا ينبغي إلا لعبد واحد، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) .

سؤال: قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فما فائدة هذا الحديث؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت