فهرس الكتاب
(روى الطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، والبيهقي من طريق علي بن قادم، وأبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، والطبراني وأبو نعيم عن أم سلمة، وأبو نعيم عن أنس بن مالك، وهو غريب، ورجاله خُرِّج لهم في الكتب الستة) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على قوم قد اصطادوا، ولفظ أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة، فمررنا بخباء أعرابي، فإذا ظبية مشدودة في الخباء؛ فقالت: يا رسول الله إن هذا الأعرابي اصطادني، ولي خشفان في البرية،وقد انعقد اللبن في أخلافي؛ فلا هو يذبحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تركتك ترجعين؟. قال: نعم. وإلا عذبني الله عذاب العشار. فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم تلبث أن جاءت تلمظ؛ فشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخباء. وأقبل الأعرابي، ومعه قربة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتبعنيها؟،قال: هي لك يا رسول الله؛ فأطلقها النبي صلى الله عليه وسلم.قال زيد بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفي ذلك يقول صالح الشافعي:
وجاء امرؤ قد صاد يومًا غزالة
لها ولد خشف تخلف بالكدى
فنادت رسول الله والقوم حوله
فأطلقها والقوم قد سمعوا الندا
قلت: وفي هذا الحديث من الغريب:
الأخلاف: جمع خلف بكسر الخاء وهي حلمة ثدي الناقة القادمان والأخيران، هذا أصله.
والخشفان: ولداها.
والعشار: المكَّاس الذي يأخذ العشار ظلمًا، وهو معروف.
وقوله: تلمظ: يقال: لمظ (يلمُظُ) بالضم، لمظًا إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه، أوأخرج لسانه فمسح به شفتيه.
وكذلك التلمُّظ، يقال: تلمَّظت الحية؛ إذا أخرجت لسانها كتلمُّظ الآكل. قاله الجوهري.
وعن الشيخ أبي زكريا: سمعت سيدهم الشريف يقول: كنت بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا ظبية قد أقبلت من باب الرحمة في وسط القائلة، حتى واجهت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فوقفت من بعيد، وهي توميء برأسها كالمسلِّمة عليه صلى الله عليه وسلم، وذرفت عيناها بالدموع، ثم تأخرت على عجزها حتى خرجت ولم تولِّ ظهرها تعظيمًا وتوقيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى خرجت من الحرم ونحن نشاهد ذلك.