فهرس الكتاب
قال شيخ المسلمين أبو عبد الله بن النعمان قدس الله روحه:أرى هذه من نسل تلك الظبية التي أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصل
في ملاذ الحمّرة لما فجعت بفرخيها بالنبي
صلى الله عليه وسلم
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلنا منزلًا فيه قرية نمل، فأحرقناها، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعذبوا بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها) .
قال: ومررنا بشجرة فيها (فرخا) حمَّرة؛ فأخذناهما، قال: فجاءت الحمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي تَعَرَّضُ، فقال: من فجع هذه بفرخيها؟، قال: فقلنا: نحن.
قال: فقال: ردوهما؛ قال: فرددناهما إلى مواضعهما.
وفي رواية البيهقي: ترفُّ على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فقال: أيكم فجع هذه؟، فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضها، فقال: ردَّه، ردَّه رحمة لها.
هكذا أخرجه البيهقي في دلائله من حديث الأصم.
كذا في كتابي:تعرّض، وقال غيره: تفرّش: يعني تقرّب للأرض وترفرف بجناحيها.
هكذا ذكر هذا الحرف جماعة من المحدّثين. قيل: وصوابه: تقوص بالقاف والواو، ومعناه تجيء وتذهب، ولا تقر، وقد ذكر ذلك الهروي فيغريبه والله تعالى أعلم.
فصل
اعلم أن كل ما ذكرته في هذا الباب الحادي عشر وهو باب من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم فأغيث في القديم والحديث فمن كتاب مصباح الظلام لشيخ الإسلام والمسلمين أبي عبد الله محمد بن النعمان المتقدم ذكره رحمه الله تعالى، وقد انتخبت أكثر عيونه، وأجود ما فيه، معرضًا عن ذكر الأسانيد المطولة؛ فكأني في الحقيقة اختصرته؛ فكان كتابي هذا يشتمل على تصنيفين: الفجر المنير، واختصار مصباح الظلام.
والله تعالى الموفق للصواب.
الباب الثاني عشر في ما ختم الله به أيَّام حياته، وذكر مرضه، ووفاته صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّف وكرَّم، ومجَّد وعظَّم، ووالى عليه وأنعم