الصفحة 105 من 116

ففطن أبو بكر رضي الله عنه أنه يريد نفسه؛ فبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك، ثم قال: سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر؛ فإني لا أعلم أحدًا أحسن يدًا عندي في الصحابة منه.

وروي أيضًا: أن الذي كان ابتدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه الذي لزمه أن دخل على عائشة رضي الله عنها، وهو يجد صداعًا، فوجدها تُصَدَّعُ، وتقول: وارأساه، فقال:بل أنا والله يا عائشة وارأساه. قالت عائشة رضي الله عنها: فو الله لطار عني ما أجد،وكدت أستطار، فسكَّنني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزاح على تجشُّم منه. فقال: وما ضرَّكِ يا عائشة لو مُتِّ قبلي، فأقوم عليك وأليك، وأصلي عليك، فقالت له: فما نجاني مما خشيت الحذر، فقلت: أجل والله لكأني بك لو قد فعلت قد أعرست ببعض نسائك في بيتي من آخر ذلك اليوم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم عاد به وجعه، وهو في ذلك يدور على نسائه حتى اجتمعن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت ميمونة، قالت: فلما رأوا ما به، اجتمع رأي من في البيت على أن يلدّوه، وتخوفوا أن يكون به ذات الجنب، ففعلوا.

ثم فرج عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد لدّوه، فقال: من صنع هذا؟ فهبنه واعتللن بالعباس، فاتخذ جميع من في البيت العباس سببًا، ولم يكن له في ذلك رأي، فقالوا: يا رسول الله عمك العباس أمر بذلك وتخوفنا أن يكون بك ذات الجنب، فقال: إنها من الشيطان،ولم يكن الله عز وجل ليسلِّطه علي ولا ليرميني بها، ولكن هذا عمل النساء، لا يبقى في البيت أحد إلا لُدَّ، إلا عمي العباس، فإن يميني لا يناله، فلُدُّوا كلهم، ولُدَّت ميمونة وكانت صائمة (لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت عائشةوكان يومها بين العباس وعلي عليهما السلام، والفضل بن العباس ممسك بظهره، ورجلاه تخطان في الأرض،حتى دخل على عائشة رضي الله عنها، فلم يزل عندها مغلوبًا لا يقدر على الخروج من بيتها إلى غيره.

ولما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلًا أطافوا بالمسجد، فدخل العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمه بمكانهم، وإشفاقهم.

ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك،ثم دخل عليه علي فأخبره بمثل ذلك، فمد يده وقال: ها فتناولوه، فقال: ما يقولون؟، قال: يقولون: نخشى أن يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت