الصفحة 42 من 116

قال القاضي أبو الفضل عياض في حديث: أن أبا الفضل الجوهري رضي الله عنه، لما ورد المدينة وقرب من بيوتها، ترجل ومشى باكيًا، منشدًا، شعرًا:

فؤادًا لعرفان الرسوم ولا لبا

ولما رأينا رسم من لم يدعوا لنا

لمن بان عنه أن نلم به ركبا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة

وحكي عن بعض المريدين: أنه لما أشرف على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشد يقول (متمثلًا) :

قمر تقطع دونه الأوهام

رفع الحجاب لنا فلاح لناظري

فظهورهن على الرجال حرام

وإذا المطي بنا بلغن محمدًا

فلها علينا حرمة وذمام

قربننا من خير من وطيء الثرا

وحكي عن بعض المشايخ: أنه حج ماشيًا، فقيل له في ذلك؟ فقال: العبد الآبق يأتي إلى بيت مولاه راكبًا؟، لو قدرت أن أمشي على رأسي ما مشيت على قدمي.

قال القاضي رضي الله عنه: وجدير بمواطن عُمِّرت بالوحي والتنزيل، وتردد بها جبريل وميكائيل، وعرجت منها الملائكة والروح، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح، والتهليل، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما انتشر، مدارس آيات، ومساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، ومناسك الدين ومشاعر المسلمين، ومواقف سيد المرسلين، ومتبوأ خاتم النبيين، حيث انفجرت النبوة، وأين فاض عبابها؛ ومواطن مهبط الرسالة؛ وأول أرض مسَّ جلد المصطفى ترابها، أن تعظَّم عرصاتها، وتُتَنَسَّم نفحاتها، وتُقَبَّل ربوعها وجدرانها:شعر:

هدي الأنام وخصَّ بالآيات

يا دار خير المرسلين ومن به

وتشوقٌ متوقد الجمرات

عندي لأجلك لوعة وصبابة

من تلكم الجدرات والعرصات

وعليَّ عهدٌ إن ملأت محاجري

من كثرة التقبيل والرشفات

لأعفِّرن مصون شيبي بينها

أبدًا ولو سحبًا على الوجنات

لولا العوادي والأعادي زرتها

لقطين تلك الدار والحجرات

لكن سأهدي من حفيل تحيتي

تغشاه بالآصال والبكرات

أزكى من المسك المفتق نفحة

ونوامي التسليم والبركات

وتخصه بزواكي الصلوات

الباب السابع في أسمائه المعظمة، ونعوته المكرمة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (لي خمسة أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب،(الذي ليس بعده أحد ) ) . وفي رواية: وأنا المقفى، ونبي التوبة، ونبي الرحمة. وفي رواية: ونبي الملحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت