الصفحة 44 من 116

وكان عنقه صلى الله عليه وسلم كأنه جيد دمية، في صفاء الفضة، ظاهر

الوضاءة، أبلج الوجه، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، حسن الخلق، معتدل القامة، وسيمًا قسيمًا، في عينيه دعج، في بياضهما عروق رقاق حمر، وفي أجفانه غَطَف، وفي صوته صهل، وتروى: صحل، وفي عينيه سطع، وفي لحيته كثافة، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن، يتحدرن.

(وسيأتي في الفصل التالي بيان بتفسير غريب الألفاظ) .

(وكان صلى الله عليه وسلم) واسع الجبين، أزجَّ الحواجب، من غير قرن بينهما، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أتم، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غير شعر الذراعين والمنكبين، بادِن، متماسك، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، عريض القدِّ، طويلَ الزند، رحب الراحة، شثن الكفين، والقدمين، سائل الأطراق، سبط العصب، خمصان الأخمصين، مسيحَ القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعًا، ويخطو تكفُّؤًا، ويمشي هونًا، دريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، بين كتفيه خاتم النبوة، كأنه زر حجلة، أو بيضة حمامة، لونه كلون جسده عليه خيلان، كأنه عرق اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.

وعن أنس رضي الله عنه: ما مسست ديباجًا، ولا حريرًا، ألين من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت قط رائحة كانت أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فصل

في غريب هذا الباب ومشكله

البائن: الطويل في نحافة.

ومعنى: تقتحمه: تزدريه.

وأزهر اللون: نيره. وقيل:أزهر:حسن.

والدمية: الصورة من الرخام، تشبه العرب المرأة الحسناء.

والأمهق: الناصع البياض.

والأدم: هو الأسمر اللون.

والشعر الرجل:كأنه مشط فتكسر قليلًا ليس بسبط ولا جعد.

وأبلج الوجه: أي مشرقه.

والصحل: الصغير الرأس من الرجال والنعام.

قسيم الوجه: وسيم.

والدعج: شدة سواد العينين، يقال: عين دعجاء.

والغطف: طويل شعر الأجفان. ويروى بالمهملة.

والصحل: البحوحة. والصهل: صوت الفرس.

والسطع: البريق.

والكثافة: الغلظ.

والحاجب الأزج: المقوس الطويل الوافر الشعر.

والأقنى: السائل الأنف، المرتفع وسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت