الصفحة 46 من 116

وعنه قال أبو بكر رضي الله عنه، إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:

أمين مصطفى للخير يدعو

كضوء البدر زايله الظلام

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينشد قول زهير بن أبي سلمى:

لو كنت من شيء سوى بشر

كنت المنور ليلة البدر

ثم يقول عمر وجلساؤه: كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفيه يقول عمه أبو طالب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاّك من آل هاشم

فهم عنده في رحمة وفواضل

بميزان صدق لا يخيس شعيرة

له شاهد من نفسه غير عائل

الباب التاسع في صفاته المعنوية، وما اختصه به رب البرية

قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} .

قال العلماء: وما قال الله فيه: عظيم لا يحاط بصفته.

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم؛ فقالت:كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه.

قلت: لا يتصور أن يجاب عن هذا السؤال بأحسن ولا أجمع ولا أكمل ولا أجود من هذا الجواب، فتأمله إن كنت من أهل التأمل.

وقالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بما قيل:شعر:

كريم لا يغيره صباح

عن الخلق السخي ولا المساء

إذا أثنى عليه المرء يومًا

كفاه من تعرضه الثناء

قلت: وأحسن من هذا وأليق بهذا المعنى قول الشاعر:

طول التأمل بهجة

كأن العيون الناظرات صياقل

قالت: وكان صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، فيكون لله ينتقم، وإذا غضب لم يقم لغضبه أحد.

قلت: وقد ذكر الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب خلق النبوة ما جمعه بعض العلماء من معرفة بعض أحواله عليه الصلاة والسلام، والتقطه من أخباره، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلم الناس.

قلت: ومن حلمه صلى الله عليه وسلم ما روى ابن إسحاق بسند بلغ به محمد بن المنكدر، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن قريشًا يتواعدونك ليقتلوك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب الصفا، حتى وقف عليها، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، إن الله قد أمر السماء أن تطيعك، وأمر الأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت فمر السماء أن تنزل عليهم عذابًا منها، وإن أحببت فمر الأرض أن تخسف بهم، وإن أحببت فمر الجبال أن تنضم عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أؤخر عن أمتي لعل الله أن ينعم عليهم.

قال: وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت