فهرس الكتاب
قلت: قال علي رضي الله عنه: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال:وكان أعدل الناس، وأعف الناس،لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها، أو عصمة نكاحها، أو تكون ذات محرم منه.
وكان أسخى الناس، لا يبيت عنده دينار، ولا درهم، وإن فضل ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ويضع سائر ذلك في سبيل الله،
لا يسأل شيئًا إلا أعطاه، ثم يعود على قوت عامه، فيؤثر منه حتى إنه ربما احتاج قبل انقضاء العام، إن لم يأته شيء، وكان صلى الله عليه وسلم يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله،ويقطع اللحم معهن.
وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد.
ويجيب دعوة العبد والحر،ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن، أو فخذ أرنب، ويكافيء عليها، ويأكلها ولا يأكل الصدقة، ولا يستكبر عن إجابة الأَمَة والمسكين، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه، وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر، أو على أصحابه، عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى، وقال: أنا لا أنتصر بمشرك.
ووجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلًا بين اليهود فلم يحف عليهم، ولم يزد على مر الحق، بل وداه بمائة ناقة، وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوون به.
وكان صلى الله عليه وسلم يعصب الحجر على بطنه من الجوع،يأكل ما حضر، ولا يرد ما وجد، ولا يتورع عن مطعم حلال، وإن وجد تمرًا دون خبز أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أو شعير أكله، وإن وجد حلوى أو عسلًا أكله، وإن وجد لبنًا دون خبز اكتفى به، وإن وجد رطبًا و بطيخًا أكله، لا يأكل متكئًا ولا على خوان، منديله باطن قدميه.
لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية، حتى لقي الله تعالى، إيثارا على نفسه لا فقرًا ولا بخلًا. يجيب الوليمة، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أشد الناس تواضعًا، وأسكنهمفي غير
كبر، وأبلغهم في غير تطويل،وأحسنهم بشرًا،لا يهوله شيء من أمور الدنيا، يلبس ما وجد فمرة شملة،ومرة برد حبرة يمانيًا، ومرة جبة صوف،ما وجد من المباح لبس، وخاتمه فضة، يلبسه في خنصره الأيمن، وربما لبسه في الأيسر.
شعر:
كف الرسالة ليس يخفي حسنها
وتمام حسن الكف لبس الخاتم