فهرس الكتاب
يردف خلفه عبده أو غيره، يركب ما أمكنه، مرة فرسًا، ومرة بعيرًا، ومرة بغلة شهباء، ومرة حمارًا،ومرة يمشي راجلًا، (ومرة يمشي) حافيًا، (ومرة) بلا رداء، ولا عمامة، ولا قلنسوة.
يعود صلى الله عليه وسلم المرضى في أقصى المدينة،يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة.
وكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر إليه، يمزح ولا يقول إلا حقًا. وقال غيره: ودخل يومًا على أم سليم وقد مات نغير ابنها من أبي طلحة فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟.
قلت: ويظهر من ذلك فوائد خمسة: الأولى: تكنية الصغير. الثانية: الانبساط مع الصبي. الثالثة: تصغير النغر، وهو خلق من خلق الله. الرابعة: جواز السجع. الخامسة: جواز لعب الصغير بالنغير. والله أعلم.
وجاءته امرأة؛ فقالت: يا رسول الله إن زوجي مريض وهو يدعوك. فقال: لعل زوجك الذي في عينيه بياض؟، فرجعت المرأة وفتحت عين زوجها لتنظر، فقال: ويحك، وهل أحد إلا وفي عينيه بياض؟.
وجاءته أخرى فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، قال: فولّت تبكي. فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربًا أترابا لأصحاب اليمين} . وقالت عائشة رضي الله عنها: سابقته فسبقته، فلما كثر لحمي سابقته فسبقني؛ فضرب كتفي وقال: هذه بتلك.
وجاء صلى الله عليه وسلم إلى السوق من وراء رجل اسمه زاهر،وكان صلى الله عليه وسلم يحبه، فوضع يديه على عينيه وما كان يعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال: من يشتري العبد؟، فجعل يمسح ظهره برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: إذن تجدني كاسدًا يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: لكنك عند ربك لست بكاسد.
ورأى صلى الله عليه وسلم حسينًا مع صبية في السكة، فتقدم صلى الله عليه وسلم أمام القوم، ولحق الحسين، ففر هاربًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، وجعل الأخرى فوق رأسه.
وكان صلى الله عليه وسلم يدخل إلى عائشة رضي الله عنها،والجواري يلعبن عندها، فإذا رأينه تفرقن، فيسيرهن إليها.