الصفحة 49 من 116

وقال لها يومًا وهي تلعب بلعبتها: ما هذه يا عائشة؟ قالت: خيل سليمان بن داود. فضحك صلى الله عليه وسلم، وطلب الباب، فابتدرته واعتنقته، فقال: مالك يا حميراء؟، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادع الله لي أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر.

قال: فرفع يديه، حتى بدا بياض إبطيه وقال: اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة، لا تغادر ذنبًا تكتسب بعدها خطيئة، ولا إثما. وقال صلى الله عليه وسلم: أفرحت؟ قالت: إي والذي بعثك بالحق، فقال:والذي بعثني بالحق، ما خصصتك بها من بين أمتي، وإنها صلاتي لأمتي في الليل والنهار، فيمن مضى منهم، ومن بقي،ومن هو آت إلى يوم القيامة، وإنما أدعو لهم، والملائكة يؤمنون على دعائي، صلى الله عليه وسلم، انتهى.

يضحك من غير قهقهة،يرى اللعب المباح فلا ينكره ويسابق أهله، وترتفع الأصوات عليه في مجلسه فيصبر، وكان له لقاح وغنم، يتقوت هو وأهله من ألبانها،وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس،ولا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى، أو فيما لا بد له منه لصلاح نفسه، يخرج إلى بساتين أصحابه، لا يحقر مسكينًا لفقره وزمانته، ولا يهاب ملكًا لملكه، يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء واحدًا، قد جمع الله له السيرة الفاضلة، والسياسة التامة، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، نشأ في بلاد الجهل والصحاري في فقر، وفي رعاية الغنم، يتيمًا لا أب له، ولا أم، فعلَّمه الله تعالى جميع محاسن الأخلاق، والطرق الحميدة، وأخبار الأولين والآخرين، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة، والغبطة والخلاص من الدنيا، ولزوم الواجب وترك الفضول.

فائدتان:000

الأولى: سئل محمد بن جعفر الصادق رضي الله عنه: لم يُتِّم النبي صلى الله عليه وسلم؟. فقال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق.

الثانية: كونه صلى الله عليه وسلم أميًا لا يقرأ ولا يكتب؛ يظهر سره من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن يتحقق الأئمة العارفون بأنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكتب قط كتابًا، ولا يتعاطى ذلك ولا تعلَّمه، وأن القرآن العظيم، والكتاب العزيز، منزل بلا علاج ولا اكتساب، فيتضح وجه الصواب، وينتفي اللبس والارتياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت