الصفحة 59 من 116

وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة لو خالفه فاته الفضل، وصح وضوؤه. وقالت الشيعة: هو واجب، ولا اعتداد بخلاف الشيعة.ولتعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن؛ وهو الأذنان، والكفان، والخدان، بل يغسلن دفعة؛ فإذا تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه، قدمت اليمين.فقد علمت أن قول عائشة رضي الله عنها: وفي شأنه كله، من العام المخصوص بما تقدم من دخول الخلاء، أو الخروج من المسجد، خلع النعل، وما أشبه ذلك، والله أعلم.

وكان صلى الله عليه وسلم ينظر في المرآة، وربما نظر في الماء في حجرة عائشة رضي الله عنها وسوَّى جمته.

وكان صلى الله عليه وسلم لا تفارقه قارورة الدهن في سفره، والمكحلة، والمرآة، والمشط، والمقراض، والسواك، والخيوط، والإبرة، فيخيط ثيابه، ويخصف نعله.

وكان صلى الله عليه وسلم يستاك بالأراك.

وكان إذا قام من النوم يشوِّص فاه بالسواك، فيستاك في الليل ثلاث مرات؛ قبل النوم وبعده، وعند القيام لورده، وعند الخروج لصلاة الصبح.

فصل

في آداب السواك

ولنذكر هنا شيئًا من آداب السواك؛ فإن الحاجة ماسة لذلك. فنقول:

الكلام على السواك يتعلق بستة أطراف؛

الأول: حكمه.

الثاني: فضله.

الثالث: في كيفيته.

الرابع: في سر مشروعيته.

الخامس: في وقته.

السادس: فيما يستاك به.

والجواب عن الأول: أن السواك مطلوب في الشرع على جهة الندب، بإجماع من يعتد بإجماعه.

وحكي عن داود وجوبه.

قيل: ولا يصح على مذهبه أنه سنة كالجماعة.

قالوا: ولو صح لم تضر مخالفته، لانعقاد الإجماع الذي عليه المحققون، والأكثرون.

وحكي الوجوب أيضًا عن إسحق. وقالوا: لا يصح ذلك عنه.

وهو عندنامن فضائل الوضوء، والشافعية يسمونه سنة على اصطلاحهم، إذ لا فرق عندهم بين السنة والفضيلة، والرغيبة والنافلة، ونحن نفرق بين ذلك على ما هو مقرر في مذهبنا.

وعن الثاني: جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال:لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.

أي: لأمرتهم أمر إيجاب وإلزام، وإلا فمعلوم أننا مأمورون به على طريق الندب.

وقال ابن عباس رضي الله عنه: في السواك عشر خصال:

يذهب الحفر، ويجلو البصر، ويشد اللثة، وينقي البلغم، ويطيب الفم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرب تبارك وتعالى، ويوافق السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصح الجسم. وزاد الحكيم الترمذي: ويزيد الحافظ حفظًا، وينبت الشعر، ويصفي اللون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت