الصفحة 6 من 116

بل لو قيل للعاقل: أيما أحب إليك أن تكون أعمال جميع الخلائق في صحيفتك أو صلاة من الله تعالى عليك ؟ لما اختار غير الصلاة من الله تعالى، فما ظنك بمن يصلي عليه ربنا سبحانه وتعالى، وجميع ملائكته على الدوام والاستمرار؟، فكيف يحسن بالمؤمن أن لا يكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أو يغفل عن ذلك ؟.

فإن قلت: إذا كان الله صلى عليه وهو كذلك، فما فائدة طلب الحاصل، وإيجاد المحصول ؟.

قلت: صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم عبادة لنا، وزيادة حسنات في أعمالنا، وتربي البركات المبثوثة فينا المنزلة علينا.

وجواب آخر وفيه نكتة بديعة وهو: أنه عليه الصلاة والسلام أحب الخلق إلى الله تعالى على الإطلاق، وأعز الخلق عنده تعالى بالاتفاق، ونحن إنما نذكره صلى الله عليه وآله وسلم بأذكار الله تعالى، فكأنه سبحانه وتعالى هو الذاكر، و (من أحب شيئًا أكثر من ذكره) ، فلذلك أمرنا بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع ما ينضاف إلى ذلك من موضوع العقيدة، وإخلاص النية، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة التي أنقذنا الله بها من الهلكة، ونلنا بها كل خير وبركة، {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} .

اللهم اجعلنا من خيار أمته، ولا تخالف بنا عن اتباع سنته، يا أكرم الأكرمين.

وقوله: على النبيء بهمز، ولا يهمز، فمن همزه أخذه من النبأ الذي هو الخبر، لأن النبي مخبر عن الله تعالى. ومن لم يهمزه احتمال أن يكون من النَّبْوَة وهي الارتفاع، لارتفاع منزلته صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى. أو من النبي على التسهيل.

قالوا: والنبوة اختصاص العبد بكلام الله تعالى، واطلاعه على وحيه محتملًا للرسالة وعدمها. فالرسالة أخص من النبوة، كما أن الرسول أخص من النبي عند الجمهور.

وأما الرسالة: فـ فعالة من أرسل، وهو اختصاص النبي بخطاب التبليغ.

فإن قلت: الألف واللام في النبي من أي أقسامها العشرة ؟.

قلت: هي للغلبة في قولك قرأت الكتاب العزيز، هذا هو الأليق بها في هذا المكان، ويحتمل أن تكون للعهد، وقد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قبل (و) الأول أولى لما يأتي بعد.

هذا ما يتعلق بتفسير الصلاة .

وأما التسليم: فقال القاضي أبو الفضل: فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: السلام لك ومعك، وتكون السلامة مصدرًا (كاللذاذ) واللذاذة.

الثاني: أي السلام على حفظك ورعايتك متول له، وكفيل به، ويكون هنا السلام اسم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت