الصفحة 63 من 116

الوجه الثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات، وما لم يكن ولم يقع؛ فوجد؛ كما ورد على الوجه الذي أخبر به؛ كقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} .وقوله تعالى: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} .

وقوله تعالى: {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .

وقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} الآية.

وقوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} ؛ فكان جميع هذا، كما قال؛ فغلبت الرومُ فارسَ في بضع سنين،ودخل الناس في الإسلام أفواجا؛فما مات صلى الله عليه وسلم وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام. واستخلف الله المؤمنين في الأرض، ومكَّن فيها دينهم، وملّكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب، كما قال عليه الصلاة والسلام:زويت لي الأرض؛ فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها.

وقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ؛ فكان كذلك، لا يكاد يُعَدُّ

من سعى في تغييره وتبديل محكمه من الملحدة والمعطِّلة، لا سيما القرامطة؛ فأجمعوا كيدهم وحولهم وقوتهم، اليوم نيِّفًا على مدة سبعمائة عام وتسع وعشرين سنةلأول نزوله، إلى وقتنا هذا، فما قدروا على إطفاء شيء من نوره، ولا تغيير كلمة من كلامه، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه، وغير ذلك مما لا يحصى، والحمد لله.

الوجه الرابع: في إعجازه من إنبائه من أخبار القرون السالفة، والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلُّم ذلك؛ فيورده النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه، ويأتي به على نصه؛ فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه، وأن مثله لم ينله بتعليم.

وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسةٍ، ولا مثافنة، ولم يغب عنهم، ولا جهل حاله أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت