فهرس الكتاب
وقال لليهودية: ما حملك على ما صنعت؟، قالت: إن كنت نبيًا لم يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكًا أرحت الناس منك.
قال: فأمر بها فقتلت. وقد روى هذا الحديث أنس، وفيه: قالت: أردت قتلك. فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك. فقالوا: نقتلها؟ قال: لا.
قال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية التي سمَّته.
وقد ذكر القاضي اختلاف الروايات عن أبي هريرة وأنس وجابر.
قال (القاضي رحمه الله تعالى) : واختلف أئمة النظر في هذا الباب؛ فمن قائل يقول: هو كلام يخلقه الله تعالى في الشاة الميتة، والحجر، أو الشجر، وحروف وأصوات يحدثها الله فيها، ويسمعها منها دون تغيير أشكالها، ونقلها عن هيئتها.
وهو مذهب الشيخ أبي الحسن، والقاضي أبي بكر رحمهما الله تعالى.
وآخرون ذهبوا إلى إيجاد الحياة بها، ثم الكلام بعده.
وحكي هذا أيضًا عن شيخنا أبي الحسن، وكلٌ محتمل، والله أعلم؛ إذ لم نجعل الحياة شرطًا لوجود الحروف والأصوات؛إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجردها. فأما إذا كانت الحياة عبارة عن الكلام النفسي فلا بد من شرط الحياة لها؛ إذ لا يوجد كلام النفس إلا من حي، خلافًا للجبَّائيمن بين سائر متكلمي الفرق في إحالةوجود الكلام اللفظي والحروف والأصوات إلا من حي مركب على تركيب من يصح منه النطق بالحروف والأصوات.
والتزم ذلك في الحصى، والجذع، والذراع؛ وقال: إن الله خلق فيها حياة، وخرق لها فمًا ولسانًا، وآلة، أمكنها بها من الكلام.
وهذا لو كان (لكان) نقله والتهمُّم به أكد من التهمّم بنقل تسبيحه أو حنينه، ولم ينقل أحد من أهل السير والرواية شيئًا من ذلك؛ فدلَّ على سقوط دعواه،مع أنه لا ضرورة إليه في النظر، والله أعلم.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أتي بصبي قد شب لم يتكلم قط؛ فقال:من أنا؟. فقال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ومنها: ما روي عن معرِّض بن معيقيب: رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم عجبًا؛ جيء بصبي يوم ولد فقال له: من أنا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو حديث مبارك اليمامة، ويعرف بحديث شاصونة: اسم راويه، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، بارك الله فيك.
(ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب، فكان يسمى مبارك اليمامة. وكانت هذه القصة بمكة في حجة الوداع.) .