الصفحة 73 من 116

ودعا على مضر فأقحطوا، حتى استعطفته قريش، فدعا لهم فسقوا.

ودعا على كسرى حين مزّق كتابه أن يمزِّق الله ملكه؛ فلم تبق له باقية ولا بقيت لفارس رياسة في أقطار الدنيا.

ودعا على الحكم بن أبي العاص وكان يختلج بوجهه ويغمز عند النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا، فرآه؛ فقال: كذلك كن، فلم يزل يختلج إلى أن مات.

وقال لعتبة بن أبي لهب: اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك؛ فأكله الأسد.

ودعا على سراقة لما اتبعه حين هاجر فارتطمت فرسه.

وهذا الباب أكثر من أن يحاط به.

فصل

ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون وإخباره بذلك

ومنها: أنه أخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر وأن أم حرام بنت ملحان منهم، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم.

ومنها: إخباره يوم بدر بمصارع المشركين؛ فلم يعد واحد منهم مصرعه

الذي عينه.

ومنها: قوله لعثمان رضي الله عنه:إنه سيصيبه بلوى شديدة، فكانت، وقتل رضي الله عنه.

وقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة، فكانت في ولاية معاوية رضي الله عنه.

ومنها: قوله: إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصله به بين فئتين من المسلمين عظيمتينفكان كذلك.

ومنها: أنه أخبر بقتل العنسي الكذاب ليلة قتله، وبمن قتله، وهو بصنعاء اليمن، فكان كذلك.

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها.فكان كما قال صلى الله عليه وسلم، فبلغ ملكهم من أول المشرق من بلاد الترك إلىآخر المغرب من أرض الأندلس.

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: يا ثابت؛ أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؛ فقتل يوم اليمامة.

ومنها: أن رجلًا ارتد ولحق بالمشركين؛ فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه مات؛ فقال:إن الأرض لا تقبله. قال أبو طلحة: فأتيت تلك الأرض التي مات فيها؛ فوجدته منبوذًا، فقلت: ما شأن هذا؟ فقالوا: إنا دفناه فلم تقبله الأرض.

ومنها: كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، كان قد بعثه مع امرأة إليهم، فأطلعه الله عليه؛ فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه فأدركاها، فاستخرجاه من قرونها.

ومنها: أن رجلًا كان في عسكره لا يدع شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، وقال أصحابه: ما أجزى منا اليوم أحد كما أجزى فلان. فقال صلى الله عليه وسلم:إنه من أهل النار فأصابته جراحة؛ فاستعجل الموت؛ فاتكأ على ذؤابة سيفه؛ فقتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت