فهرس الكتاب
وأما كيفية النطق بها: فيتفرع عنه علم مخارج الحروف وعلم النحو، وعلم الاشتقاق، وعلم الوقف والابتداء، وعلم القراءات السبعة وما يتعلق بذلك كله؛ من معرفة الرواة، ومن أخذوا عنه، وإسناد روايتهم عن شيوخهم إلى الصحابة رضي الله عنهم، الذين أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن رب العزة.
نكتة في التنبيه عليها: وهي أن انحصار القراءات في سبع، واشتهار ذلك في الأمصار كلها، واتفاق الأمة على العمل بها وعلى إلغاء ما سواها، فيه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الإعلام بالغيب؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه) .
فدل على أن مراده بسبعة أحرف هذه القراءات السبع التي وقع الاتفاق عليها، وإلغاء ما سواها في جميع الأمصار،وكذلك أجرى الله عز وجل الألسنة بقولهم:قرأت حرف نافع، وقرأت حرف ابن كثير، فعبر عن ذلك بالحروف، وموافقة للفظه المبارك صلى الله عليه وسلم.وإن كان قد اختلف في ذلك.
ويتعلق بذلك أيضًا معرفة الأسباع، والأعشار، والأخماس، وعدد الآي، وعدد الكلمات، وعدد الحروف، ومعرفة أعلام النحو، وأئمته وأخبارهم.
وأما النظر في معانيه: فإما في معاني الألفاظ المركبة، أو المفردة.
أما المفردة: فيتفرع منه علم أسماء الله الحسنى، وعلم غريب القرآن، وعلم اللغة، وعلم الأدب، وعلم أشعار العرب. ويتفرع من علم أشعار العرب علم العروض وغير ذلك من شروحها، وتفسير ما اشتملت عليه من غريب وقصص، ووقائع، وغير ذلك من طبقات النحويين، واللغويين، وطبقات الكتاب الوزراء، وطبقات الشعراء.