فهرس الكتاب
وتفرع أيضًا من علم متن الحديث: علم غريب الحديث، وعلم مختلفه، وعلم ناسخه ومنسوخه، وعلم أحكامه، وعلم فقهه، وأمثاله، وفوائده، وحكمه، وعلم مشكله، وعلم شعب الإيمان، وجميع ما تقدم ذكره، مما يحتاج فيه إليه في فهم الكتاب العزيز، من النحو وغيره، فهو محتاج إليه في علم السنة أيضًا.
وتفرع عنه أيضًا: علم السير، وعلم المعاني، وعلم شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلم نسبه، وعلم صفاته، وأخلاقه، وعلم فتوح البلاد التي وعده الجليل جل جلاله، وعلم أخبار مكة زادها الله شرفًا، وعلم أحكامها، وعلم أحكام دورها، وعلم الأموال، وأحكام الصلح والعنوة، وما اشتملت عليه كتب الأربعين لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا دخل الجنة) ، وعلم أسماء الله الحسنى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) .
وفي حاشية البخاري: (من حفظها دخل الجنة) .
وعلم طريق الحديث، وعلم ما اشتملت عليه كتب الرقائق، والزهد، وعلم حلي الأولياء، وعلم طبقات النساك، وطبقات الصوفية، وعلم الفرق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) ، وعلم الطب، وعلم عبارة الرؤيا، وعلم الحق والحقيقة لقوله صلى الله عليه وسلم لحارثة بن مالك الأنصاري الزرقي: (إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟) .
إلى غير ذلك مما يطول تعداده، وكل علم من هذه العلوم إذا شغل الإنسان به نفسه، وعمر أوقاته بطلبه، وأفنى قوته في درسه وتحصيله وجعل ذلك ديدنه طول عمره لم يبلغ منتهاه، ولا أدرك غايته، ولا أقصاه، بل لو جمع الكتب المصنفة في فن من هذه الفنون، وشغل نفسه بمطالعتها دون درسها وتحصيلها لذهب عمره في ذلك، والله عز وجل أعلم.
قال الإمام المازري: قال شيخنا أبو الحسن اللخمي: اختصرت المدونة نحوًا من اثنين وثلاثين اختصارًا، ليس فيها أحسن من المهذب للباجي،قال: يريد في موافقة ألفاظ المدونة، وأما مختصر أبي محمد بن أبي زيد فلا يلحق به أحد، فهذا اختصار كتاب واحد من كتب الفقه بلغت عدته هذه الجملة.ويحتمل أن يكون هناك اختصارات أخر لم يقف عليها الفقيه أبو الحسن مما صنف بالمشرق والمغرب، والأندلس، وغيرها من البلاد.