الصفحة 80 من 116

والصحيح إنها تسعة وعشرون (حرفًا) ، والنطق بلا في (التهجي) كالنطق بـ (لا في) :لا رجل في الداروذلك أن الواضع جعل كل حرف من حروف التهجي صدر اسمه إلا الألف (فإنه) لما لم يمكن أن يبدأ به لكونه مطبوعًا على السكون ولا يقبل الحركة أصلًا توصل إليه باللام لأنه يناسبه في الامتداد والانتصاب (ولذلك يكتب على صورة الألف إذا اتصل بما بعده) .

وذكر ابن عصفور أن منشأ الخلاف عند النحويين في عدد حروف المعجم،هل الهمزة من قبل الحروف، أو من قبل الضبط؟.

الرابع: مجيئها في تسع وعشرين سورة بعدد الحروف.

الخامس: كما روعي تنصيفها باعتبار هجائها، روعي تنصيفها باعتبار أجناسها.

قلت: يريد أن كل جنس من أجناس الحروف كالمجهورة، والمهموسة، والرخوة، والشديدة، وغير ذلك من أجناسها، قد نصفت غالبًا؛ فاستعمل نصفها في القرآن، وأهمل نصفها الآخر، وإذا تأملت ذلك وجدته. ثم إن النصف المستعمل في القرآن هو الأخف والأكثر استعمالًا من النصف المهمل.

ثم قال: ومن وقف على ذلك علم أن القرآن ليس من كلام البشر، وجزم بأنه كلام خالق القوى والقدر، فإن المتبحر في معرفة الحروف وتصرف مخارجها؛ الخفيف والثقيل، وعدد أجناسها، لا يهتدي إلى هذا النظر الدقيق.

ومما يشد من عضد ما ذكرناه أن الألف واللام والميم يكثرن في الفواتح، ما لم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام، ولأن الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف، واللام مخرجها من طرف اللسان، ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم، فصوتها يملأ ما وراءها من هواء الفم،والميم مطبقة لأن مخرجها من الشفتين إذا أطبقتا فرمز بهنَّ إلى باقي الحروف كما رمز صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) إلى الإتيان بالشهادتين وغيرهما مما هو من لوازمهما،وكذلك لسائر الحروف الفواتح شأن ليس لغيرها، ووراء ذلك من الأسرار الإلهية ما لا تستقل بفهمه البشرية ولهذا استخرج بعض أئمة المغرب رحمه الله تعالى من قوله تعالى: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} ، فتوح بيت المقدس، واستنقاذه من يد العدو في سنة معينة، وكان كما قال، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت