الصفحة 81 من 116

ولو جئنا نتتبع ما أعطي عليه الصلاة والسلام من المعجزات، وما ظهر علي يديه من الآيات الباهرات، لاحتجنا إلى كثير من المجلدات المطولات، ولقصرت عن إدراكه العبارات، من ذا الذي يحصي موج البحر الزخار؟ ولو أجهد نفسه آناء الليل وأطراف النهار دائمًا أبدًا، {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} .

فلنقتصر على هذه النبذة اليسيرة ونفوض التعداد في ذلك إلى عالم السريرة؛ فإنه لا يحصيه إلا هو تعالى.

اللهم اجعلنا من خيار أمته، وضاعف لنا الأجر على ولايته ومحبته، وارزقنا العمل بكتابك وسنته، واحشرنا يوم القيامة تحت لوائه وفي زمرته،آمين يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين إنك عزيز حكيم.

الباب الحادي عشر في من استغاث به صلى الله عليه وسلم وأغيث في القديم والحديث

اعلم أن أول من استغاث بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبونا آدم، عليه السلام، وذكر شيخ الإسلام والمسلمين أبو عبد الله محمد الشهير بابن النعمان، بسنده في كتاب مصباح الظلام إلى جابر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيًا؟ قال: لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء، فسواهن سبع سموات،وخلق العرش، كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم النبيين، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب، والخيام، وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى، نظر إلى العرش؛ فرأى اسمي؛ فأخبره تعالى: إنه سيد ولدك. فلما غرهما الشيطان، تابا واستشفعا باسمي إليه.

وأخرج البيهقي فيدلائله من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله عز وجل: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟، قال: لأنك يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك،فقال الله عز وجل: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك.

قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه عنه، وهو ضعيفوالله أعلم.

وذكره الطبراني: وزاد فيه: وهو آخر الأنبياء من ذريتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت