فهرس الكتاب
وذكر السمرقندي ومكي وغيرهما: أن آدم عند معصيته قال: اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي.
ويروى: تقبل توبتي. قال الله: من أين عرفت محمدًا؟ قال: رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفي رواية: محمد عبدي ورسولي، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك؛ فتاب الله عليه وغفر له. قال القاضي: هذا تأويل عند من تأول قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اختصم ولد آدم عليه السلام؛ فقال بعضهم: أبونا آدم أكرم الخلق على الله، خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وقال بعضهم: جبريل أكرم الخلق على الله؛ فخرج آدم عليه السلام فقال: فيم أنتم؟ فأخبروه، فقال: يا بني إن الله عز وجل لما نفخ فيّ الروح فأول ما فتح مني عيناي، رأيت على العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول اللهفلما وقعت في الخطيئة قلت: يا رب أسألك بحق محمد لما تبت علي. فتاب علي، محمد أكرم الخلق على الله عز وجل.
وأنشد أبو الحسن علي بن هارون في هذا المعنى من قصيدة له:
من نور رب العرش كون نوره
والناس في خلق التراب سواء
خرت له شرفات كسرى هيبة
وليوم مولده اضمحل بناء
وبه توسل آدم من ذنبه
وتشفعت بمقامه حواء
وبه توسل نوح في طوفانه
وأجيب حين طغى عليه الماء
وبه دعا إدريس فارتفعت له
عند الإجابة رتبة علياء
وبه استجيب دعا أيوب وقد
أودى به عند المصاب بلاء
وبه نجا من بطن حوت يونس
لما دعا وتجلت الظلماء
وبه تمكن يوسف في مصر
من بعد ما أودت به الضراء
وبه محا الإله خطا داود
وله استجيب تضرع ودعاء
وبه سليمان استجار فعاد عن
لبث لملك أبيه كيف يشاء
وبه الخليل نجا من النار التي
أذكى ضرام لهيبها الأعداء
وبه الذبيح فدي بذبح جاءه
فله كما شهد الكتاب فداء
بمحمد فاز الكليم بطوره
لما أتاه من الإله نداء
وببعثه التوراة يشهد لفظها
بالمصطفى وبها عليه ثناء
وكذلك يحي عاد معصومًا به
وله عن الذنب الدني إباء
وبه استجارت مريم في حملها
فأجاء عن لبس وزال عناء
وبسره عيسى توسل فانثنى
من شأنه بين الورى الإحياء
وللإمام زكي الدين عبد العظيم بن أبي الإصبع في قصيدة له شعرًا:
ونجى أباه آدم من خطيئة له
أصبحت عن جنة الخلد تبعد
ونجى نوحًا في السفين بنوره
غداة التقى الماآن والموج مزبدا
وقد سال الله العظيم خليله
به (00) والنار وهي توقد
فصارت عليه النار بردًا بيمنه
ونمروذ مع ما رأى متمردا
ولصالح بن الحسين من قصيدة له شعر: