فهرس الكتاب
وحدثت عن الشيخ أبي إبراهيم ذي الكرامات المستفيضة بالمغرب؛ أنه حج مع رفقة؛ فلما وصلوا إلى مكة وقضوا حجَّهم وزاروا، سافر أصحابه وتركوه،لقلة ما بيده؛ فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واستغاث به، وقال: يا رسول الله أما ترى أصحابي سافروا وتركوني؟، قال: فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم؛ فقال له: اذهب إلى مكة، فإذا أتيت إلى زمزم تجد عليها رجلًا يسقي الناس فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: احملني إلى أهلي. قال: فجئت إلى مكة، فأتيت زمزم، فلما رآني قال لي قبل أن أسأله: ترفق علي قليلًا حتى يفرغ الناس؛ فلما فرغ ودخل البيت، قال لي: ودِّع البيت، واخرجْ بنا إلى أعلى مكة؛ ففعلت،وخرجت معه أتبع أثره. فلما كان عند الصباح إذا أنا بواد فيه أشجار ومياه، فقلت: ما أشبه هذا بوادي شفشاده، فإذا هووادي شفشاده، فجئت إلى أهلي فأخبرتهم، فتعجبوا من ذلك، وعجب الناس، فسألوني عن الرفقة؟ فأخبرتهم أنهم تركوني عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم المصدِّق، ومنهم المكذِّب. فبعد مدة وصل رفاقي فأخبروهم الخبر، هذا أو معناه.
ولما نزل أبو عزيز قتادة المدينة ورام أخذها؛فدخل من باب البلاط إلى باب الجديد، وتملك نصف المدينة، وجاء بعض الخدام اسمه بشري؛ فأخذ صبيان الكتاب، ودخل بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل العمامة في أعناقهم،فجعلوا يقولون: استجرنا بك يا رسول الله. ثم إن رجلين شريفًا ومولى، ردَّا العسكر إلى أن رجع عن المدينة، ولو تبع هذا وصرفت إليه العناية لانصرفت عنه العناية.
فصل
في استغاثة الأسرى ممن كان في أيد الظلمة والكفار بالنبي المختار
صلى الله عليه وسلَّم ومجَّد وكرَّم وشرَّف وعظَّم ووالى عليه وأنعم
ذكر الواحدي في قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب} أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أن المشركين أسروا ابنًا له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه، وقال: إن العدو أسر ابني، وجزعت الأم، فما تأمرني؟، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر، وآمرك وإياها أن تستكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: نعم ما أمرتنا، فجعلا يقولان ذلك؛ فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمه وجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة.