فهرس الكتاب
وكان بالأندلس رجل صالح يعرف بكحَّال، قد أسر له ولد، فخرج من بلده وهو قاصد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ولده، فلقيه بعض معارفه، فقال: إلى أين؟ فقال: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتشفع به، فقال: إن التشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم نافع في كل مكان؛فلم يفعل إلا الوصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء المدينة، تقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بحاجته، وتوسَّل به؛ فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول: ارجع إلى بلدك. فعاد إلى بلده، فوجد ولده قد خلَّصه الله تعالى، فسأله عن حاله؟ فقال: بينا أنا الليلة الفلانية خلَّصني الله تعالى وجماعة كثيرة (من) الأسرى، وإذا تلك الليلة: ليلة وصول والده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وحكي عن الحافظ أبي الطاهر إسماعيل بن الأنماطي قال: حكى لي (سمجول) هكذا الناسخ: أنه أسرته الروم، فبقي عندهم زمانًا؛ ففكر في نفسه، فقال: ليس لي مال، ولا أهل يفكُّوني من هذا الأسر، فما لي إلا أن أكتب ورقة أذكر فيها قصتي، وأسيّرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكتبت ورقة بقصة حالي،وسيَّرتها مع بعض التجار الذين كانوا في البلد الذي كنت فيه مأسورًا، وقلت له: إذا وصلت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعلِّق هذه الورقة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففعل ذلك الرجل؛