الصفحة 96 من 116

فلما كان بعد عود الناس من الحج، قدم بعض التجار إلى البلدة التي أنا مأسور بها، وطلبني من الملك، فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني رسول الملك، واستدعاني، وأخذني، ومضى بي إليه، فلما دخلت عليه وجدت عنده رجلًا أظنه من العجم،فقال له الملك: هو هذا؟. قال: ما أدري. فسألني عن اسمي؟ فأخبرته، قال: اكتب خطك حتى أنظر إليه، فلما رأى خطي قال: هو هذا، واشتراني وأخذني، وأخرجني من بلاد الكفار،فسألته ما السبب الموجب لما فعلته معي؟، قال: إني حججت هذه الحجة، وجئت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلما زرته، جلست عند قبره، وقلت في نفسي: وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حيًا وأمرني بحاجة أقضيها له. فبينما أنا كذلك مفكرًا، إذ نظرت إلى ورقة معلقة يلعب بها الهواء، فقلت في نفسي: قد رآني رأيته فأمرني بهذه الورقة فأخذتها، ووجدت فيها اسمك وأنت تستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلاصك من الأسر، فقصدت البلد الذي ذكرت أنك فيه، فدخلته، وطلبتك من مَلِكِه؛ فلما حضرت وسألتك تحققت أنك كاتب الورقة فاشتريتك، وقلت: هذا الأمر لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فصل

في استغاثة من شكا إليه ذهاب بصره أو وجعه

صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم ومجَّد وعظَّم ووالى عليه وأنعم

روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد، وقد شق علي،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي بصري، اللهم شفعه فيَّ وشفعني في نفسي، قال عثمان: فو الله ما تفرقنا ولا طال الحديث، حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط.

قلت: وقد تقدم هذا الحديث في باب المعجزات، وذكرت فيه أن بعض الناس أخبرني أنه عمي، ودعا بهذا الدعاء فأبصر.

وقد شكا إليه جماعة من أصحابه صلى الله عليه وسلم وجع أعينهم، فصحوا بريقه ونفثه.

جاء إليه قتادة وقد وقعت عينه على وجنتيه،فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه.

ونفث صلى الله عليه وسلم في عين فديك لما ابيضت وكان لا يبصر بها شيئًا، فكان بعد ذلك يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت