الصفحة 30 من 46

فقد كشفت بعض الدراسات أن التطور العلمي والتكنولوجي كان مسئولًا عن 90% تسعين في المائة من الزيادة في إنتاجية الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية [1] في الفترة الطويلة الماضية, ولعله يكون مسئولًا كذلك عن نفس النسبة في حجم الإنتاج القومي الأمريكي وفي قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية, بل ولعله يكون مسئولًا كذلك عكسيًا عن نفس النسبة في حجم الإنتاج القومي للدول المتخلفة وفي انعدام قدرة منتجاتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية والمنافسة.

وليس بخاف أن نقص الصادرات بما ينطوي عليه من عجز في ميزان المدفوعات ومن ثم في ميزانية الدولة, من شأنه أن يحدث سلسلة من الآثار الاقتصادية غير المرغوب فيها تنتج عن قلة موارد الدولة من النقد الأجنبي منها: تدهور تقلب أسعار صرف العملة الوطنية وصعوبة إحداث تنمية اقتصادية إلا عن طريق التمويل التضخمي واتساع مساحة وحجم الدين العام الخارجي والداخلي, وتآكل الطبقة الوسطى في المجتمع, وهي مشكلات يستعصى على الدول المتخلفة حلها إلا بزيادة الصادرات السلعية لها.

ثالثا: استمرارية حالة التخلف وتشتت جهود التنمية:

إن التحليل الاقتصادي للركود / التخلف التكنولوجي في الدول الإسلامية يشير إلى أنه كان سببًا رئيسيًا فيما وصلت إليه الأمة الإسلامية من فقر وأمية وتخلف رغم ما تملكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة, إن الشيء المثير للعجب أن الأمة الإسلامية التي تمثل أكبر تجمع بشري على وجه الأرض تربطه عقيدة سماوية واحدة والذي يفوق تعداده الألف مليون نسمة. والتي تربو مساحة دولها الخمسين على ربع مساحة اليابسة [2]

(1) 26) أ.د/ محمد محروس إسماعيل ص222 مرجع سابق.

(2) 27) تبلغ مساحة الدول الإسلامية نحو أربعين مليون كيلو متر مربع في حين تقدر مساحة اليابسة في العالم بنحو 148 مليون وثلاثمائة وأربع وخمسين ألف كيلو متر مربع.

أ.د/ زغلول النجار ص132 مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت