الصفحة 31 من 46

أرضًا متصلة ومتكاملة من حيث المناخ والتضاريس والطبيعية وتوسط العالم وتنوع مصادر المياه فيها, وتبلغ مساحة المزروع منها نحو أربعمائة مليون فدان خلافًا للمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة, والتي تمتلك تحو ثلاثة أرباع احتياطي النفط في العالم وأكثر من ربع احتياطي الغاز الطبيعي, خلافًا للطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المائية والهوائية والهيدروجينية الهائلة, والتي تمتلك رصيدًا ضخمًا من خامات المعادن الفلزية وغير الفلزية, والتي تسيطر على خطوط المواصلات البحرية والجوية في العالم.

أمة بهذا الحجم مهددة بالتجويع والإبادة, حيث باتت تستجدي الغذاء والسلاح ممن يتربصون بها الدوائر, وليس لهذا اللغز المحير من تفسير إلا ما أصبحت عليه من ركود وتخلف تكنولوجي يقعدها بل ويعجزها عن استغلال مواردها, ويضطرها إلى تصدير إستخراجاتها من النفط والخامات المعدنية, في شكل مواد خام,حيث تفقد بذلك القيمة المضافة الهائلة التي تمثل الفرق بين أسعار هذه الصادرات في شكلها الخام وأسعارها فيما لو صدرت تامة الصنع أو نصف مصنعة.

وغني عن الذكر أن استمرار حالة الركود التكنولوجي في الدول الإسلامية تعني استمرارية حالة التخلف والفقر, ربما يشكل أكثر عمقًا واتساعًا في العقود القادمة, مما هي عليه الآن, من حيث إن حجم المعلومات في الدول المتقدمة يتضاعف كل عشر سنوات تقريبًا, وتتسارع القدرة على تجديد الإمكانات التقنية كل ثلاث سنوات, ومن حيث أن العالم يواجه اختراعًا جديدًا على مدار الساعة كل دقيقتين, ومن حيث الملايين الهائلة من براءة الاختراع المسجلة التي تقف في قائمة انتظار فرص التطبيق والتحول من البحوث العلمية النظرية إلى التطبيق الإنتاجي التكنولوجي, الذي اختزلت المسافة فيه الآن التي تفصل بين ظهور نتائج البحث النظري, واكتشاف تطبيقاته إلى أقصر وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت