الصفحة 32 من 46

ومن هنا نقول: إن على الدول الإسلامية أن تدرك أهمية وضرورة مواكبة العصر, ونقل وتوطين التكنولوجيا لديها بأسرع وقت ممكن وإلا فإن تكلفة التقاعس أو التراخي عن ذلك سوف تكون فادحة العواقب والتكاليف, بل ربما وجدت الدول الإسلامية نفسها بعد عقود زمنية قليلة عاجزة عن ملاحقة الآخرين.

رابعًا: استمرارية نزف العقول والأرصدة الإسلامية:

إن التحليل الاقتصادي لأثر اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة, يكشف عن أن الفجوة التقنية, كانت واحدة من ثلاثة أسباب رئيسية في تحول/ هجرة فائض الأموال والأرصدة الإسلامية إلى أسواق النقد والمال للدول المتقدمة, وكذا في هجرة العقول والكفاءات الإسلامية إلىقاعدة المعامل ومراكز الأبحاث لتلك الدول, بما يشكل نزيفًا دائمًا لعنصري أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية مرغوب فيها في الدول الإسلامية, أما السببان الآخران فهما:

أ - الاستبداد السياسي في الكثير من الدول الإسلامية, بما يخلفه وما ينتج عنه من غياب مناخ الاستقرار والحرية, اللازمان لخلق بيئة جاذبة لرأس المال الأجنبي, وغير طاردة للعقول المبدعة والكفاءات القيادية الماهرة والخبرات العملية والتقنية القادرة على إحداث التقدم التكنولوجي والتخطيط له.

ب - غياب السياسات والاستراتيجيات والخطط العلمية والتقنية والاقتصادية البعيدة المدى, والتي لا ترتبط ولا تتأثر بشكل الحكم أو تغيير القيادات والاعتماد بدلًا عن ذلك في الكثير من الدول الإسلامية على القرارات الارتجالية المفاجئة غير المدروسة والأحادية المصالح, ذات الصدمة الاقتصادية والمردود العكسي على مختلف العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

إن الأرقام تتضارب حول حجم رأس المال الإسلامي المهاجر من موطنه الإسلامي إلى أسواق النقد والمال في الدول المتقدمة, والذي يشكل ركيزة أساسية وقوة دافعة لاقتصادات دول مهجره وتقدمها وتفوقها في مختلف المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت