الصفحة 33 من 46

وإن الأرقام تتضارب كذلك حول أعداد العقول والكفاءات والقدرات البشرية المهاجرة من الدول الإسلامية إلى الدول المتقدمة, والتي تشكل قطاعًا عريضًا في القاعدة العلمية والتقنية والمراكز البحثية فيها والتي بفكرها وإبداعها حققت وتحقق لدول مهجرها تفوقها العلمي والتقني.

وإن البعض يتساءل لماذا لا تستثمر الأموال والأرصدة الإسلامية داخل أوطانها الإسلامية, ولماذا لا تبقى العقول والكفاءات الإسلامية داخل أوطانها لتتضافر مع الأرصدة الإسلامية في إيجاد التقدم والريادة لدولها وشعوبها, وتبقى الإجابة عن مثل هذه التساؤلات الملحة كامنة في أسباب هذا النزيف المتصل سالف الذكر.

والشيء المثير للدهشة أن العامة والخاصة يدركون هذه الأسباب ويستكينون لها.

خامسًا: توليد التكنولوجيا الاجتماعية:

لقد عكس التخلف التكنولوجي في الدول الإسلامية, بعدًا اجتماعيًا بالغ الخطورة في المجتمعات الإسلامية حيث لم تعد التنمية التكنولوجية قاصرة فقط على استيراد المعدات والأجهزة الحديثة, بل أصبحت تتضمن ضرورة استجلاب القوى العاملة الأجنبية الماهرة, أي أن التخلف التكنولوجي قد أصبح له وجها اجتماعيًا يمكن أن ينتج عنه آثار سلبية منها:

1-قيام دعائم مؤقتة للإنتاج والخدمات تعتمد اعتمادًا كليًا أو شبه كلي على توفر الأيدي العاملة الأجنبية.

2-الانفصال التدريجي للمجتمع عن شرائح ومرافق الإنتاج المتطورة التي يسيطر عليها الفنيين والخبراء الأجانب.

3-اضطراب الجهاز الإنتاجي للدولة عند أية إنحسارات مالية تؤدي إلى فقد الدولة لقوة جذب مهارات الإنتاج الأجنبية غير المستقرة والتي لا يربطها بالدولة إلا الحافز المادي فقط [1] .

المبحث الخامس

تصورات البحث في طرق / أساليب مواجهة مشكلته

(1) 28) راجع في هذا المعنى: أ.د/ إبراهيم بدران - التكنولوجيا والتدريب في الوطن العربي - أعمال ندوة الدوحة/ قطر ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت