الصفحة 34 من 46

قدمنا في بداية هذا البحث أن مشكلته الرئيسية تكمن في ستة جوانب أساسية, يفترض من البحث تقديم تصورات ملائمة للتغلب عليها وفي تقديرنا فإن مواجهة أية مشكلة ينبغي أن تنطلق من منطلقين هما:

1-التحديد الدقيق لأبعادها وخطورتها دون تهوين أو تهويل.

2-الإدراك الواعي بأن لا مستحيل أمام الإرادة الحقيقية والعمل الجاد الدءوب.

لقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية وصناعتها مدمرة بالكامل وعلى رأسها قنبلتين ذريتين أطاحتا بثلاثمائة ألف قتيل وأضعاف عدد القتلى من الجرحى والمعوقين والمشوهين, إضافة إلى التدمير الواسع لمدينتي هيروشيما ونجازاكي, وتلويث الهواء والماء والتربة والنبات والحيوان بالإشعاع الذري, ورب ضارة نافعة, فإن اليابان قد استشعرت على الفور اتساع خطر الفجوة العلمية التقنية التي تفصلها عن أمريكا والغرب, ولم تعالج اليابان هذه الفجوة بالشجب والاستنكار والمواقف الخطابية العاطفية أو بالحماس والتوثب الروحي فقط, حيث لم يكن للبكائين أو المتخاذلين مكان بين صفوف القيادة أو الشعب الياباني, وإنما عالجتها بشراء ما يزيد على اثنين وأربعين ألف عقد نقل للتكنولوجيا من الدول الصناعية المتقدمة دفعت باليابان على الرغم من ندرة الموارد الطبيعية لديها في قرابة ربع قرن من الزمان إلى تقدم علمي وتقني هائل. كان له أعظم المردود على النشاط الاقتصادي ومستوى المعيشة والقدرة التنافسية وسعر الين الياباني واستطاعت اليابان تحقيق نصر اقتصادي هائل أزال عنها آثار هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت