الصفحة 22 من 36

الحكم الشرعي للتداوي بصورة عامة، والعلاج الجيني:

ينظر إلى العلاج الجيني من خلال اعتبارين: اعتبار عام من حيث هو علاج للأمراض، واعتبار خاص يتعلق بخصوصيته وماله من آثار وإجراءات.

أ ـ من حيث هو علاج للأمراض الوراثية فيطبق عليه من حيث المبدأ، الحكم الشرعي التكليفي للعلاج.

فمن الناحية الفقهية قد اختلف الفقهاء في حكم العلاج على عدة أقوال [1] ، والذي تشهد له الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة هو أن الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة) ترد عليه.

فالعلاج واجب إذا ترتب على عدم العلاج هلاك النفس بشهادة الأطباء العدول، لأن الحفاظ على النفس من الضروريات الخمس التي يجب الحفاظ عليها، وكذلك يجب العلاج في حالة كون المرض معديًا مثل مرض السل، والدفتريا (الخناق) والتيفود الكوليرا [2] للنصوص الدالة على دفع الضرر وأنه (لا ضرر ولا ضرار) [3] ، بل إن بعض الفقهاء ـ منهم جماعة من الشافعية، وبعض الحنابلة [4] ـ يذهبون إلى أن العلاج واجب مطلقًا وقيده بعضهم بأن يظن نفعه، بل ذهب الحنفية [5] إلى وجوبه إن كان السبب المزيل للمرض مقطوعًا به وذلك كما أن شرب الماء واجب لدفع ضرر العطش، وأكل الخبز لدفع ضرر الجوع، وتركهما محرّم عند خوف الموت، وهكذا الأمر بالنسبة للعلاج والتداوي. جاء في الفتاوى الهندية: (اعلم بأن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل

(1) يراجع لتفصيل ذلك: بحث الدكتور علي المحمدي بعنوان"حكم التداوي في الإسلام"المنشور في مجلة المجمع العدد السابع، ج3 (ص602)

(2) د. محمد علي البار: بحثه بعنوان"العلاج الطبي"المنشور في مجلة المجمع، العدد السابع، ج3 (ص570)

(3) الحديث رواه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية (ص464) ، وأحمد في مسنده (1/ 313، 5/ 327) ، وابن ماجه (2/ 784) وهو حديث صحيح صححه البعض منهم الألباني في الإرواء الحديث (896)

(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية ط. الرياض (24/ 269، 21/ 564) ، وإحياء علوم الدين ط. عيسى البابي الحلبي (4/ 279) ، والآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 361)

(5) الفتاوى الهندية (5/ 355)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت