الصفحة 30 من 36

الحكم الفقهي في الفحص الطبي قبل الزواج (الرأي المختار) :

لمعرفة الحكم الشرعي بدقة نحتاج إلى بيان الحكم للأمور الآتية:

الأمر الأول: هل يجب الفحص الطبي للمخاطبين قبل الإقدام على إكمال العقد وجوبًا شرعيًا ما دام ذلك الفحص متاحًا.

الأمر الثاني: هل يجوز للدولة إصدار تشريع بإجبار الراغبين في الزواج باللجوء إلى الفحص الطبي قبل الزواج، بحيث يترتب على عدمه عم إقدام الجهات الرسمية بتوثيق العقد والاعتراف به.

الأمر الثالث: إذا علم أحد الزوجين، أو الخاطبين بوجود مرض معد أو وراثي فيه، فهل يجب عليه إخبار الطرف الآخر؟ وما الذي يترتب على كتمانه؟

الأمر الرابع: هل هناك علاقة بين موضوعنا هذا والزواج من الأقارب؟

الأمر الخامس: في حالة عدم الوجوب، أو الإلزام هل هناك بدائل؟

هذا ما سنحاول بحثه والوصول إلى الرأس الذي تدعمه الأدلة في نظري بعد الاعتماد على الله تعالى، وقبل أن أجيب أود وضع قاعدة تعد بمثابة تحرير لمحل النزاع وهي:

أن جميع من وقعت عيني على بحوثهم، وفتاواهم لا يختلفون في أهمية البحث عن كل الوسائل المتاحة لإنشاء أسرة متماسكة متينة صالحة سليمة قوية الإيمان والبنيان، كما أنهم لا يختلفون في أن الأمراض التي هي محل البحث هي ليست جميع الأمراض بما فيها الأمراض العادية التي لا يخلو منها الإنسان، أو الأمراض الطارئة غير المعدية، وإنما هي الأمراض المعدية الخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي، والأمراض التي تنتقل من شخص إلى آخر بسبب الاتصال الجنسي، أو نقل الدم أو نحو ذلك مثل مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) والأمراض الوراثية المضرة التي تنتقل من خلال الجينات ... ـ كما سبق ـ.

فالبنسبة للموضوع الأول وهو وجوب الفحص قبل الزواج:

فالذي يظهر لي رجحانه انه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة على وجوب الفحص قبل الزواج من حيث هو، وإنما موضوع التداوي برمته ـ كما سبق ـ هو محل خلاف كبير ـ كما سبق ـ، بل إن موضوع الفحص الطبي قبل الزواج يختلف عن التداوي، لأن الأخير أمام ضرر محقق من خلال المرض وضرر عدم تداويه، فالضرر يزال، فمسألة وجوب التداوي في حالة ضرر محقق واردة، أما موضوع الفحص فليس هناك ضرر محقق عند إرادة الفحص فلا يرد عليه ما ورد على المرض المحقق، إضافة إلى أن هذا الإيجاب (وهو تكليف جديد) يحتاج إلى دليل ثابت بنص خاص، أو بنصوص عامة واضحة الدلالة عليه، وإنما ينبغي أن يكون الحديث عن الفحص الطبي قبل الزواج في إطار أنه مشروع فقط وجائز من حيث المبدأ، دون زيادة أي حكم آخر من الوجوب أو الحرمة، أو نحوهما من الأحكام الشرعية التكليفية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت