الصفحة 35 من 36

هذا وقد صدر قرار طيب عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي (رقم 90(7/ 9 ) ) بشأن مرض الايدز نذكره لأهميته حيث نص على:

أولًا: عزل المريض:

حيث إن المعلومات الطبية المتوافرة حاليًا تؤكد أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري نقص المناعة المكتسب (الايدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة الو التنفس او الحشرات او الاشتراك في الأكل أو الشرب او حمامات السباحة أو المقاعد أو أداوت الطعام ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:

1.الاتصال الجنسي بأي شكل كان.

2.نقل الدم الملوث أو مشتقاته.

3.استعمال الإبر الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات وكذلك أمواس الحلاقة.

4.الانتقال من الم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة.

وبناء على ما تقدم فإن عزل المصابين إذا لم تخش منه العدوى، عن زملائهم غير واجب شرعًا، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة.

ثانيًا: تعمد نقل العدوى:

تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أن يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.

فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعًا من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) سورة المائدة / الآية 33.

وإن كمان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه، وتمت العدوى، ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه.

وأما إذا كان قصده من تعمد نق العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.

ثالثًا: إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) إلى جنينها لا تحدث غالبًا إلاّ بعد تقدم الحمل ـ نفخ الروح في الجنين ـ أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعًا.

رابعًا: حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) لوليدها السليم وإرضاعه:

لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) لوليدها السليم، وإرضاعها له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لا مانع شرعًا من أن تقوم الم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت