فهرس الكتاب
اعتبار الشريعة لرفع الحرج والمشقة عن العباد، وأنها جاءت بالتيسير لا بالتعسير، ولو كان الشارع الحكيم قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا للتخفيف، ولكان مريدًا للحرج والمشقة، وذلك باطل، ولو كان الحرج والمشقة واقعًا في الشريعة الإسلامية لحصل التناقض والاختلاف فيها وذلك منفي عنها .. ووجه الاستشهاد من هذا الكلام على مسألتنا: أن إلزامية الفحص الطبي قبل الزواج يستلزم وقوع الأفراد المقبلين على الزواج في مشقة وحرج، حيث إن كلفته المالية ليست يسيرة، ولا تستطيع معظم الدول العربية والإسلامية أن تقوم بتغطيته ماليًا. وجعل العبء على من يريد الزواج سيؤدي إلى تحميل الأشخاص كلفة مالية قد تزيد من ابتعاد الشباب عن الزواج وعزوفهم عنه، كما أن خوفهم من نتائج الفحوصات وعواقبها على حياتهم ستدفعهم أيضًا إلى اجتنابه أو التحايل عليه.
سابعًا: أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان:
لقد اشتهرت بين العلماء هذه القاعدة، حيث عقد الإمام ابن القيم فصلًا في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد. [1] ومرادهم أن هناك أحكامًا يمكن تغيرها تبعًا لتغير الأعراف والعادات الحادثة في الأزمان المختلفة المتجددة، كالأحكام الاجتهادية والقياسية والمصلحية، مما لا يخالف الشريعة وتجيزه، دون الأحكام الأساسية الثابتة، والتغير والتبدل هو في تبدل الأساليب والوسائل الموصلة إلى غاية الشارع لتبدل حاجات الناس ومصالحهم، مما تركته الشريعة مطلقًا
(1) ابن القيم، اعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 14) وما بعدها.