فهرس الكتاب
فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي - قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم وهما: قوله (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال. [1]
ووجه الدلالة على مسألتنا هذه:
أن هذه القاعدة أوضحت لنا أن الأعمال معتبرة على حسب النيات والمقاصد، وعليه فإن الفحص الطبي قبل الزواج يختلف حكمه بحسب اختلاف المقصود منه، فإن كان المقصود به القضاء على الأمراض الوراثية والمعدية ودفع المفاسد الأشد، فإنه يكون مقصدًا محمودًا وعملًا مشروعًا يُثاب فاعله ويمدح عليه، وهذا هو مقصودنا بالقول بإلزامية الفحص الطبي قبل الزواج، وأما إذا كان المقصود به الافتئات على الحرية الشخصية والحصول على الأموال بغير حق، والروتين المعتاد عليه، فهذا مقصد مذموم وعمل محرم لا نقول به.
وأخيرًا ذكر الدكتور محمد شبير بعض التشريعات والأحكام الفقهية الوقائية للحد من الأمراض الوراثية قبل الزواج، ومن ذلك:
أ) أن يختار الزوج زوجته من عائلة تعرف بناتها بالإنجاب؛ فقد أخرج أبو داود في سننه عن معقل بن يسار أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال:"لا"ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". [2]
ب) أن يتصف الزوجان بالعقل والفطنة. فيجتنب الرجل المرأة الحمقاء، لأن العشرة لا تصلح معها، وربما انتقل ذلك إلى ولدها، فقد قيل:
(1) ابن القيم، اعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 123) .
(2) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء (2/ 227) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 376) ح (1805) .