الصفحة 100 من 121

ومثال الوصية: رجل أوصى لشخص بألف ريال ، ولآخر بألفي ريال ، ولثالث بثلاثة آلاف ريال ، ثم مات ووجدنا تركته تسعة آلاف ريال ، فهنا الوصايا زادت على الثلث ، فالثلث ثلاثة والوصايا تبلغ ستة آلاف ريال ، إذًا لا بد أن نرد الوصايا إلى الثلث وندخل النقص على الجميع لكن لا نقدم الأول على الثاني كما فعلنا في العطية ، بل نسوي ونقول: لهم ستة آلاف ولا يستحقون إلا ثلاثة ، فننسب الثلاثة إلى الستة فتكون نصفها ، فيعطى كل واحد نصف ما أوصي له به ؛ لأن نسبة الثلث إلى مجموع الوصايا النصف ، فنعطي صاحب الألف خمسمائة وصاحب الألفين ألفًا ، وصاحب الثلاثة ألفًاُ وخمسمائة ، فالجميع ثلاثة آلاف ، وهي الثلث .

ووجه ذلك أن هؤلاء الموصى لهم إنما يملكون الوصية بعد موت الموصي ، وموت الموصي يقع مرة واحدة ، ليس فيه تقديم وتأخير ، فهم ملكوا المال الموصى لهم به في آن واحد وهو وقت موت الموصي .

ولو قال قائل: لماذا لا تقولون: إن الوصية الثانية تنسخ الأولى ، والثالثة تنسخ الثانية ، وحينئذ يُحْرَم الأول والثاني من الوصية ، ويعطى الثالث ما أوصي له به ، وهو ثلاثة آلاف ؟

نقول: هذا لا يصح ؛ لأن الجميع تزاحموا في الاستحقاق فلا نقدم بعضهم على بعض ، نعم إن قال الموصي: ووصيتي الثالثة ناسخة لما سبق من الوصايا ، فحينئذٍ يعمل بها ؛ لأن للموصي أن يرجع في وصيته .

ولهذا تقع مشكلة الآن في وصايا الناس ، تجد الرجل يوصي بوصية وتكون عنده في الدفتر وينساها ، ثم يوصي وصية أخرى لو جمعت إلى الأولى لضاق الثلث ، وإن عمل بإحداهما نفذت كذلك - أيضًا - تختلف الشروط التي اشترط فيها ، مثلًا يقول: هذه على الفقراء ، وهذه على طلبة العلم ، وهذه على المساجد ، وهذه لإصلاح الطرق ، فيشكل على الورثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت