"ويثبت الملك إذًا"أي عند وجودها وقبولها ، ويتفرع على هذا أنه لو زادت العطية زيادة متصلة ، أو منفصلة فهي للمُعْطى ، بخلاف الوصية ، فالنماء للورثة ؛ لأن الملك في الوصية لا يثبت إلا بعد الموت ، ولهذا قال:"والوصية بخلاف ذلك".
هذه أربعة فروق ذكرها المؤلف ، وهناك فروق أخرى كنت قد كتبتها زيادة على ما ذكر فمنها:
الفرق الخامس: اشتراط التنجيز في العطية ، وهذا ربما يؤخذ من قوله:"ويعتبر القبول لها عند وجودها"، وأما الوصية فلا تصح منجزة ؛ لأنها لا تكون إلا بعد الموت ، فهي مؤجلة على كل حال .
الفرق السادس: الوصية تصح من المحجور عليه ، ولا تصح العطية .
مثلًا: رجل عليه ديون أكثر من ماله ، مثلًا عليه عشرة آلاف ريال ، وماله ثمانية آلاف ريال وحجر عليه ، فلا يمكن لأن يعطي أحدًا من هذه الثمانية ، لأنه محجور عليه ، فهذه العطية تبرع يتضمن إسقاط واجب ، والتبرع الذي يتضمن إسقاط واجب غير صحيح ، لكن لو أوصى بعد موته بألفي ريال فإنه يجوز ، والفرق أن الوصية لا تنفذ إلا بعد قضاء الدين ، وليس على أهل الدَّين ضرر إذا أوصى بشيء من ماله ؛ لأنه إذا مات الميت ، نبدأ أولًا بتجهيزه ثم بالديون التي عليه ثم بعد ذلك بالوصية .
إذًا الوصية تصح من المحجور عليه والعطية لا تصح ، والفرق أن العطية فيها إضرار بالغرماء والوصية ليس فيها إضرار ؛ لأنها لن تنفذ إلا بعد قضاء الدين .
وهل تصح من المحجور عليه لسفه ؟
المحجور عليه لسفه إما أن يكون صغيرًا ، وإما أن يكون مجنونًا ، وإما أن يكون بالغًا عاقلًا لكنه سفيه لا يحسن التصرف ، أما الأول والثاني فلا تصح وصيتهما ولا عطيتهما ؛ لأنهما لا قصد لهما ولا يعرفان الوصية والعطية .