وأما الثالث ففيه قولان: قال بعض أهل العلم: تصح وصيته ؛ لأنه إنما حجر عليه لمصلحة نفسه وبعد موته لا يضره ما ذهب من ماله إلى ثواب الآخرة مثلًا ، لكن في النفس من هذا شيء ؛ لأن السفيه لا يحسن التصرف ، فأنا أتوقف في هذا .
الفرق السابع: الوصية تصح بالمعجوز عنه ، والعطية لا تصح ، فلو أعطى شيئًا معجوزًا عنه كجمل شارد وعبد آبق وما أشبه ذلك ، فإنها لا تصح العطية على المشهور من المذهب ، والقول الراجح أنها تصح ؛ لأن المعطَى إما أن يغنم وإما أن يسلم وليس فيه مراهنة ، لكن على المذهب لا تصح العطية بالمعجوز عنه ، وتصح الوصية ، والفرق أن الوصية لا يشترط تملكها في الحال فربما يقدر عليها فيما بين الوصية والموت .
والصحيح في هذا أن كلتيهما تصح بالمعجوز عنه .
الفرق الثامن: الوصية لها شيء معين ينبغي أن يُوصى فيه والعطية لا ، والشيء المعين الذي ينبغي أن يوصي فيه هو الخُمس ، فالإنسان إذا أراد أن يوصي بتبرع فليوصِ بالخمس ، فلدينا خمس وربع وثلث ونصف وأجزاء أخرى .
فالوصية بالنصف حرام ، والوصية بالثلث جائزة ، والوصية بالربع جائزة ولكنها أحسن من الثلث ، والوصية بالخمس أفضل منهما ، أي من الثلث والربع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين استأذنه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في أن يوصي بأكثر من الثلث قال: « الثلث والثلث كثير » وقول نبينا صلى الله عليه وسلم « الثلث كثير » يوحي بأن الأولى النقص عنه .
وابن عباس - رضي الله عنهما - مع ما أعطاه الله - تعالى - من الفهم يقول: ( لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « الثلث والثلث كثير » ) ، يعني لكان أحسن .