الفرق العاشر: أن العبد المدبَّر يصح أن يوصَى له ، ولا تصح له العطية ، مثلًا: رجل عنده عبد مدبَّر - وهو الذي علق عتقه بموت سيده - فقال له: إذا مت فأنت حر ، فهذا مدبَّر ؛ لأن عتقه يكون دبر حياة سيده ، فيصح أن يوصي لعبده المدبر ؛ لأن الوصية تصادف العبد وقد عتق ، إذا عتق صح أن يتملك ، ولا يصح أن يعطي عبده بناءً على أن العبد لا يملك بالتمليك ، والعطية لا بد أن يتملكها في حينها .
الفرق الحادي عشر: العطية خاصة بالمال ، والوصية تكون بالمال والحقوق ، ولذلك يصح أن يوصي شخصًا ليكون ناظرًا على وقفه ، ويصح على قول ٍ ضعيف أن يوصي شخصًا بتزويج بناته ولكن العطية خاصة بالمال .
وليعلم أن من أسباب تحصيل العلم أن يعرف الإنسان الفروق بين المسائل المشتبهة ، وقد ألف بعض العلماء في هذا كتبًا ، كالفروق بين البيع والإجارة ، وبين الإجارة والجعالة ، بين العطية والوصية ، وكل المسائل المشتبهة ، فمن أسباب اتساع نظر الإنسان وتعمقه في العلم أن يحرص على تتبع الفروق ويقيدها .
هذا ما تيسر لنا ، وقد يكون عند التأمل فروق أخرى .
وقد ذكرنا أنه يصح على قول أن يوصي الإنسان بتزويج بناته وهذا هو المذهب ، والصحيح أنه لا تصح وصيته بتزويج بناته ؛ لأنه ولي على بناته ما دام حيًا ، وترتيب الولاية ليست إلى الولي بل هي إلى ولي الولي وهو الله - عزَّ وجلَّ - وعلى هذا فإذا مات الإنسان انقطعت ولايته في تزويج بناته ، كما تنقطع ولاية بقية الأولياء .
فلو قال شخص عند موته: أوصيت إلى فلان أن يتولى تزويج بناتي ثم مات ولهن عم ، فالقول الراجح أن يزوجهن العم ، والقول الثاني: يزوجهن الوصي .
161-ص ( 160 )
قوله:"تصح لمن يصح تملكه"، هذه هي القاعدة ، فإن قيل: من الذي تصح الوصية له ؟