الصفحة 106 من 121

فالجواب: كل من يصح تملكه ، أما من لا يصح تملكه ، فلا تصح الوصية له ، فلو أوصى لعبد غيره فالوصية لا تصح ؛ لأن عبد الغير لا يملك على المشهور من المذهب ، ولا يقال: إنها تصح وتكون لسيده ؛ لأن الموصي قد يقصد نفس العبد ، يريد رحمته والبرَّ به ، فلا تصح الوصية .

ولو أوصى لِجِنِّيٍّ ، بأن كان له صديق من الجن يخدمه ويساعده على أموره ويطلب العلم عنده فأوصى له بشيء فإنه لا يصح ، مع أن الفقهاء - رحمهم الله - يقولون: إنه يقبل قول الجني أن ما بيده ملكه ، فلو وجدنا جنيًا بيده محفظة ويحضر الدرس وقال: إنها لي ، وقال إنسان: هذه محفظتي ، فإننا نقول: هي له ؛ لأنها بيده ، إلا إذا أتيت بالشهود .

أشكل على بعض المتأخرين كيف يقول الفقهاء: إنها لا تصح الوصية للجني ؛ لأنه لا يملك ويقولون: إن ما بأيديهم يقبل أنه لهم ؟! أجابوا عن ذلك - إن صح ما قاله الفقهاء ، وقد أوافق أو لا أوافق - بأن الفرق واضح ؛ لأن الوصية لهم تمليك جديد ، وما بأيديهم ملك مستمر فهو لهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد ملكهم كل عظم ذكر اسم الله عليه يجدونه أوفر ما يكون لحمًا ، فقال لهم: (( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحمًا - هذا يدل على أنهم يأكلون - وكل بعرة فهي علف لدوابكم ) ).

162-ص ( 163 )

قوله:"ولعبده بمشاع كثلثه"، المشاع هو الجزء الذي لم يعين مثل الربع ، الخمس ، العشر فالوصية لعبده فيها تفصيل ، إن أوصى له بمشاع كالثلث ونحوه كالربع والسدس والخمس فلا بأس فيصح ؛ لأنه يدخل في الوصية ، أي: أن العبد نفسه يدخل في الوصية ، فإذا ملك الجزء بالوصية يعتق منه بقدر ما أوصى به ، وينجز العتق إلى العبد كله بالسراية فصح أن يتملك وهذا وجه الفرق بين عبده وعبد غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت