الجواب: هناك قول في المذهب بأن له الخيار في الفسخ ، وحينئذٍ يلزم الأب المهرُ ، وهذا هو الفرق بين قولنا له الخيار وله الطلاق ، فإذا طلق فالمهر يلزمه هو ، والصحيح أنه لا خيار له لأن تصرف الأب صحيح بمقتضى الشرع ، فإن أراد الابن أن يفارق هذه الزوجة فله أن يطلق .
180-ص ( 59 )
والفرق بين قولنا: إن الصغير يجوز لأبيه تزويجه لمصلحته ، وقولنا: إن الصغيرة لا يزوجها ، أن الصغير يستطيع أن يتخلص من الزوجة بالطلاق ، لكن الزوجة لا تستطيع التخلص .
181-ص ( 61 )
قوله:"فإن الأبَ ، ووصيَّه في النكاح يزوِّجانهم بغير إذنهم"، (( الأبَ ) )بالتخفيف ، أما (( الأبّ ) )بالتشديد فهو نبات ينبت في الأرض ، قال تعالى: { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس: 31 ] وأما الأبُ بالتخفيف فهو الوالد ، والمراد به الوالد الأدنى الذي خرجوا من صلبه .
وقولنا: (( الوالد الأدنى ) )احترازًا من الجد فإنه لا يزوجهم ، فهو هنا كغيره من بقية الأولياء .
182-ص ( 66 )
وقوله:"إلا بإذنهما"الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر ) ).
فقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح ) )خبر بمعنى النهي ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه لا تنكح ، لكن مراده النهي عن أن تنكح إلا بإذنها ، والثيب تستأمر ، والفرق بين الاستئذان والاستئمار ، أن الاستئذان أن يقال لها مثلًا: خطبك فلان بن فلان ، ويذكر من صفته وأخلاقه وماله ، ثم تسكت أو ترفض ، وأما الاستئمار فإنها تشاور ؛ لأنه من الائتمار لقوله تعالى: { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ } [ الطلاق: 6 ] ، وقوله: { إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ } [ القصص: 20 ] فهي تُشاور ؛ وذلك لأنها عرفت النكاح ، وزال عنها الحياء ، فكان لا بد من استئمارها .
183-ص ( 103 )