وعندي أن في هذا الاستدلال نظرًا ؛ لأن هذا الرجل ما نثر ، وإنما قدمها تقديمًا ، ورخص للناس بالأكل ، كما لو قدم طعامًا ، وقال للناس: تفضلوا ؛ فهذا ليس بنثار ، ففرق بينهما ، وهذا لا بأس به ، وجرت به العادة .
197-ص ( 365 )
وقوله:"مصًّا"هذا بالنسبة للماء ، وأما اللبن والمرق وما أشبههما فإنه يُعب عبًا ، والفرق بينهما ظاهر؛ لأن الماء جاف ، وليس فيه دهونة ، ولا شيء مناسب للمعدة ، فكان الأولى أن يأتيها شيئًا فشيئًا ، بخلاف اللبن وشبهه فتعبه عبًّا ، ولكن بثلاثة أنفاس .
198-ص ( 454 )
وقوله:"تبرعه"التبرع هو إعطاء المال بلا عوض .
ويجب أن نعرف الفرق بين التبرع والتصرف:
فالتصرف: العمل في المال .
والتبرع: بذل المال بلا عوض ، وأضرب مثلًا يبين هذا:
ولي اليتيم يصح تصرفه في مال اليتيم ، ولا يصح تبرعه من مال اليتيم ، أي: لا يصح أن يتبرع ولا بقرش واحد من مال اليتيم ، وأما التصرف فيتصرف بكل ماله بالتي هي أحسن .
وعلى هذا يكون التصرف أوسع من التبرع ؛ لأنه يصح ممن لا يصح تبرعه .
199-ص ( 494 )
قوله:"وإن علق طلاقها بصفة ثم أبانها فوُجدت ، ثم نكحها فوجدت بعده طَلَقَتْ".
مثال ذلك: أن يقول: إن كلمت فلانًا فأنت طالق ، ثم بعد هذا الكلام طرأ بينهما سوء تفاهم فطلقها ، وخرجت من العدة ، وكلمت فلانًا بعد أن خرجت من العدة ، ثم تزوجها ثانيًا ، ثم بعد الزواج الثاني كلمت فلانًا تطلق ؛ لأنه علق طلاقها في حال يملك التعليق ، فوجدت الصفة المعلق عليها في حال يملك التطليق ، فإذًا يقع الطلاق .
فإذا قال قائل: أليست الصفة وجدت في حال البينونة فانحلت اليمين بها ؟ لأن اليمين والطلاق ينحلان بأول مرة وينتهيان .
نقول: نعم ، هذا صحيح ، لكن الصفة وجدت في حال لا يملك طلاقها ، ولا يقع عليها طلاقه لأنها ليست في عصمته ، فوجودها قبل أن يتزوجها المرة الثانية كعدمه ، وعلى هذا فتطلق في المرة الثانية .