مريض سقطت عنه الجمعة من أجل المرض ، ولكنه تحمل المشقة وحضر إلى الجمعة ، فإنها تنعقد به، فيحسب من الأربعين ويصح أن يكون إمامًا ، وأن يخطب فيها ؛ لأنه أهل للوجوب ، ولكن وجد فيه مانع الوجوب ؛ وفرق بين من فقد منه شرط الوجوب ، ومن وجد فيه مانع الوجوب لأن من فقد منه شرط الوجوب ليس أهلًا للعبادة أصلًا ، ومن وجد فيه مانع الوجوب فهو في الأصل أهل للوجوب ، فإذا وصل إلى محل الجمعة زال مانع الوجوب ؛ لأن مانع الوجوب مشقة الوصول إلى المسجد فصار الآن من أهل الوجوب فتلزمه ، وتنعقد به ، ويصح أن يؤم فيها .
وكذا الخائف: تسقط عنه الجمعة ، لكنه إذا حضرها تلزمه وتنعقد به ، ويصح أن يكون إمامًا فيها .
فإذا قال قائل: ما الفرق بينه وبين المسافر والعبد ؟
فالجواب: أن المسافر والعبد لم يوجد فيهما شرط الوجوب ، فليسا من أهله ، وأما من سقطت عنه لعذر ففيه مانع الوجوب وهو من أهله ، فإذا حضر إلى مكانها زال المانع ، فصار كالذي ليس فيه مانع .
44-ص ( 31 )
وهنا يجب أن تعرف الفرق بين شروط الشيء والشروط في الشيء ، فمنها:
1 -شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع ، فلا يمكن لأحد إسقاطها ، والشروط في الشيء موضوعة من قبل العبد فيجوز لمن هي له أن يسقطها .
2 -شروط الشيء ما يتوقف عليه الشيء صحة أو وجوبًا أو إجزاء ، أو وجودًا في أمور العقليات ، والشروط في الشيء ما يتوقف عليه لزوم الشيء .
مثال ذلك: العلم بالمبيع شرط للصحة ، فلو باع مجهولًا لم يصح البيع ولو رضي الطرفان ؛ فلا يسقط ولو مع الرضا ؛ لأنه من وضع الشرع .
مثال آخر:
باع شخص بيتًا ، واشترط سكناه لمدة سنة ، فهذا شرط في البيع لو أسقطه من له الشرط جاز ولو لم يشترط البائع سكنى الدار لم يثبت له سكنى الدار ، فهو لم يثبت إلا من وضع البشر ، لمن له الحق أن يسقطه .
فشروط صحة الجمعة ما يتوقف عليها صحة الجمعة ، أي: إذا فقد واحد من الشروط لم تصح الجمعة .
45-ص ( 95 )