وقوله:"إلا لحاجة"، والمراد بالحاجة هنا: ما يشبه الضرورة ؛ لأن هناك ضرورة وحاجة والفرق بين الحاجة والضرورة:
أن الحاجة: هي التي يكون بها الكمال.
والضرورة: هي التي يندفع بها الضرر ؛ ولهذا نقول: المحرَّم لا تبيحه إلا الضرورة ، قال الله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه } ( الأنعام: من الآية 119 ) والمكروه تبيحه الحاجة .
مثال الحاجة: إذا ضاق المسجد عن أهله ، ولم يمكن توسيعه ؛ لأن الناس لا يمكن أن يصلوا في الصيف في الشمس ، ولا في المطر في أيام الشتاء.
46-ص ( 97 )
قوله:"أو أذن فيها"، أي: إن لم يباشرها ، مثل: أن يكون بلد الإمام في محل آخر وهذا البلد الذي فيه تعدد الجمعة لم يكن فيه الإمام حاضرًا ، لكنه قال: أذنت لكم أن تقيموا جمعتين فأكثر وهذه المسألة ليست مبنية على ما سبق في قول المؤلف:"لا يشترط لها إذن الإمام"؛ لأن إذن الإمام هناك لا يشترط في إقامة الجمعة الواحدة ، أما في التعدد فلا بد من إذن الإمام ، والفرق بينهما ظاهر ، فالأولى لو قلنا: إنه يشترط لإقامة الجمعة إذن الإمام لكانت الفرائض باختيار الأئمة ، أما تعدد الجمعة فلا بد من إذن الإمام ؛ لئلا يفتات عليه وتتفرق الأمة ، وهذا أمر يرجع إلى الدين من جهة ، وإلى نظام الدولة من جهة أخرى .
فرجوعه إلى الدين ؛ لأن الدين ينهانا عن التفرق في دين الله قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } ( آل عمران: من الآية 103) ، وقال تعالى: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } ( الشورى: من الآية 13 ) .
وأما رجوعه إلى نظام الدولة فإن ولي الأمر هو الذي له الكلمة فيكون في إقامة الجمعة الثانية افتيات على الإمام ، فتكون كل طائفة من الناس تود أن تتزعم البلد فتجعل في محلها جمعة .
47-ص ( 212 )