أما مناسبة عيد الفطر ، فلأن الناس أدوا فريضة من فرائض الإسلام ، وهي الصيام ، فجعل لهم الله - عز وجل - هذا اليومَ يومَ عيدٍ يفرحون فيه ، ويفعلون فيه من السرور واللعب المباح ما يكون فيه إظهار لهذا العيد ، وشكر لله - عز وجل - لهذه النعمة ، لكنهم لا يفرحون بأنهم تخلصوا من الصوم ، وإنما يفرحون بأنهم تخلصوا بالصوم ، والفرق أن من نوى التخلص من الصوم يشعر أن الصوم ثقيل عليه ، وأنه فرح أنه تخلص منه ، وأما من نوى التخلص به فيفرح بأنه تخلص به من الذنوب ؛ لأن من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه . فالموفق يفرح بعيد الفطر ؛ لأنه تخلص به من الذنوب حيث قد يغفر له ما تقدم من ذنبه ، والغافل يفرح بعيد الفطر ؛ لأنه تخلص من الصوم الذي يجد فيه العناء والمشقة وفرق بين الفرحين .
48-ص ( 223 )
قوله:"وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد"أي: أو يطل الفصل ، وقوله:"نسيه"أي التكبير المقيد ، فالضمير هنا يعود على بعض مرجعه ؛ لأن مرجعه يعود على التكبير لكن المراد بعض التكبير وهو المقيد ، أي: إن نسي التكبير المقيد بعد الصلاة قضاه ، فلو أنه لما سلم من صلاته استغفر ، وقال:"اللهم أنت السلام ومنك السلام"وسبّح ناسيًا التكبير فنقول: يقضيه إلا في ثلاث أحوال:
1 -ما لم يحدث .
2 -أن يخرج من المسجد.
3 -أن يطول الفصل.
فإذا أحدث لا يقضيه ، فلو سلم ثم أحدث بعد السلام مباشرة ثم ذكر التكبير فلا يقضيه الآن لأن الحدث يمنع من بناء الصلاة بعضها على بعض ، فيمنع من بناء ما كان تابعًا لها عليها .