فالمستفاد بغير الربح كالرجل يرث مالًا ، أو يوهب له ، أو المرأة تملك الصداق ، وما أشبه ذلك فهذا لا يضم إلى ما عنده من المال في الحول ؛ لأنه مستقل وليس فرعًا له ، ولكنه يضم في تكميل النصاب .
مثال ذلك: إذا كان شخص عنده من الدراهم أقل من النصاب ، وفي أثناء الحول مات له قريب فورث منه خمسين ألفًا فيبتدئ الحول من وقت ملك الخمسين ألفًا ؛ في الخمسين ، وفي الدراهم السابقة ، ولا يبتدئ الحول في الدراهم السابقة من حين ملكها ، وفي الخمسين من حين ملكها لأن الدراهم الأولى أقل من النصاب فليس فيها زكاة ، لكن لما تم النصاب بإرث الخمسين ضممنا الأولى إلى الثانية ، وصار الحول واحدًا من حين تمام النصاب بملك الخمسين .
وبعض الناس تشكل عليه فيظن أنه إذا أتممنا النصاب بنينا على حول ما دون النصاب وليس كذلك ، وإنما يبدأ الحول من كمال النصاب في الجميع .
مثال آخر: ملك في شهر محرم نصابًا ، ثم ملك بالإرث في شهر جمادى الثانية أقل من النصاب مائة درهم ففيها زكاة - وإن كان أقل من النصاب - لأن عنده مالًا يبلغ النصاب ، لكن حول المائة درهم يكون في جمادى الثانية ، وليس في محرم ؛ لأنها تضم إلى ما عنده في النصاب ، لا في الحول .
54-ص ( 33 )
مسألة مهمة كَثُر السؤال عنها وذلك حين كسدت الأراضي:
مثاله: اشترى إنسانٌ أرضًا وقت الغلاء ثم كسدت ، ولم يجد من يشتريها لا بقليل ولا بكثير فهل عليه زكاة في مدة الكساد أو لا ؟
الجواب: يرى بعض العلماء: أنه لا شيء عليه في هذه الحال ؛ لأن هذا يشبه الدين على المعسر في عدم التصرف فيه ، حتى يتمكن من بيعها ، فإذا باعها حينئذ قلنا له: زك لسنة البيع فقط .
وهذا في الحقيقة فيه تيسير على الأمة ، وفيه موافقة للقواعد ؛ لأن هذا الرجل يقول: أنا لا أنتظر الزيادة أنا أنتظر من يقول: بع علي .
والأرض نفسها ليست مالًا زكويًا في ذاتها حتى نقول: تجب عليك الزكاة في عينه .