الصفحة 32 من 121

قوله:"أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا"أي: لو أكل يعتقد أنه في ليل ، فبان نهارًا لم يصح صومه سواء من أول النهار أو آخره ، أكل يعتقد أنه ليل بناءً على ظنه ، أو بناءً على الأصل فبان نهارًا فعليه القضاء ، فالفقهاء - رحمهم الله - لا يعذرون بالجهل ويقولون العبرة بالواقع .

مثاله: أكل السحور يعتقد أن الفجر لم يطلع ، فتبين أنه طالع فالمذهب يجب عليه القضاء ، وهذا يقع كثيرًا ، يقوم الإنسان من فراشه ويقرب سحوره ويأكل ويشرب ، وإذا بالصلاة تقام فيكون قد أكل في النهار ، فعليه القضاء على المذهب .

والقول الراجح: أنه لا قضاء عليه وسبق دليله .

وكذلك إذا أكل يعتقد أن الشمس غربت ، ثم تبين أنها لم تغرب فهو أكل يعتقد أنه في ليل فبان أنه في نهار ، فيلزمه على المذهب القضاء ، وعلى القول الراجح لا يلزمه .

ودليله حديث أسماء السابق ، حيث لم يأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقضاء ، وهذا دليل خاص ، ومن الأدلة العامة قوله تعالى: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة: 286] .

إذًا الفرق بين أول النهار وآخره ، أنه يجوز في أول النهار الأكل مع الشك ، وفي آخر النهار لا يجوز الأكل مع الشك .

61-ص ( 422 )

قوله:"ومن جامع وهو معافى ، ثم مرض ، أو جن ، أو سافر لم تسقط".

هذه عكس المسألة السابقة ، أي: أنه جامع وهو معافى صائم ، ثم مرض في أثناء النهار بمرض يبيح له الفطر فتلزمه الكفارة ، مع أنه في آخر النهار يباح له أن يفطر ، لكن هو حين الجماع كان ممن لم يؤذن له بالفطر فلزمته الكفارة .

وكذلك أيضًا من جامع وهو عاقل ، ثم جن في أثناء النهار ، فالصوم يبطل بالجنون وعليه الكفارة لأنه حين الجماع من أهل الوجوب .

وكذلك من جامع في أول النهار ، ثم سافر في أثنائه ، فإنه يباح له الفطر ، وتلزمه الكفارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت