فإذا قال: قد أذن لي بالفطر آخر النهار فلا كفارة علي ، كالذي أذن له بالفطر أول النهار وجامع في آخره ورجحتم أنه لا كفارة عليه فما الفرق ؟
فالجواب: أن الفرق ظاهر جدًا ، فأنت حينما جامعت لم يؤذن لك بالفطر ، بل أنت ملزم بالصوم ، وما طرأ من العذر فهو طارئ بعد انتهاكك لحرمة الزمن ، فظهر الفرق .
62-قوله:"فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا"أي: فعليه إطعام ستين مسكينًا ، والمسكين هنا يشمل الفقير والمسكين ؛ لأن الفقير والمسكين إذا ذكرا جميعًا كان الفقير أشد حاجة ، وإذا أفرد أحدهما عن الآخر صارا بمعنى واحد ، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا .
63-وقوله:"صيام شهرين متتابعين"هل المعتبر الأهلّة ، أو المعتبر الأهلّة في شهر كامل ، والأيام في الشهر المجَزَّأ ؟
في هذا قولان للعلماء، والصحيح أن المعتبر الأهلّة ؛سواء في الشهر الكامل ، أو في الشهر المجَزَّأ .
فإن قيل: ما الفرق بين القولين ؟
فالجواب: يظهر ذلك بالمثال ، فإذا ابتدأ الإنسان هذين الشهرين من أول ليلة ثبت فيها الشهر - ولنقل إنّه شهر جُمادى الأولى - ابتدأه من أول يوم منه فيختمه في آخر يوم من شهر جمادى الآخرة ، ولنفرض أن جُمادى الأولى تسعة وعشرون يومًا ، وكذلك جمادى الآخرة - فيكون صومه ثمانية وخمسين يومًا ، وهذا لا شك أنّه يعتبر بالهلال .
لكن إذا ابتدأ الصوم من نصف شهر جمادى الأولى فجمادى الآخرة معتبرة بالهلال لأنّه سوف يدرك أوّل الشهر وآخر الشهر فيعتبر بالهلال يقينًا .