أما الشهر الثاني الذي ابتدأهُ بالخامس عشر من جُمادى الأولى فيكمله ثلاثين يومًا ، ويكون آخر صومه اليوم الخامس عشر من رجب على القول الثاني الذي يعتبر الشهر المجزأ ثلاثين يومًا ، أمّا على القول الراجح الذي يعتبر الأهلّة مطلقًا: فإنّ آخر أيام صومه هو الرابع عشر من شهر رجب، إذا كان شهر جمادى الأولى تسعة وعشرين يومًا ؛ فإذا قدرنا أن شهر جمادى الأولى ناقص وكذلك شهر جمادى الثانية فيكون صومه ثمانية وخمسين يومًا .
64-ص ( 424 )
قوله:"باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء"هذه ثلاثة عناوين جمعها المؤلف في باب واحد .
فقوله:"ما يكره"أي: في الصيام ،"ويستحب"أي: في الصيام ،"وحكم القضاء"أي: قضاء رمضان .
والمكروه عند الفقهاء: هو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك ؛ لأنه إن نهى عنه على وجه الإلزام بالترك صار حرامًا ، وأمثلته كثيرة ، ففي الصلاة مكروهات ، وفي الوضوء مكروهات ، وفي الصيام مكروهات ، وفي الحج وفي البيع وغيرها .
أما حكمه فإنه يثاب تاركه امتثالًا ، ولا يعاقب فاعله ، وبهذا ظهر الفرق بينه وبين الحرام فالحرام إذا فعله الإنسان استحق العقوبة ، أما هذا فلا .
وأما في لسان الشرع: فإن المكروه يطلق على المحرم ، بل قد يكون من أعظم المحرمات ، قال الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء حين نهى عن منهيات عظيمة قال: { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } [ الإسراء: 28 ] ، وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إن الله كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال".
65-ص ( 425 )
وقوله:"ويستحب"المستحب هو المسنون وهو ما أمر به لا على وجه الإلزام بالفعل ، فإن أمر به على وجه الإلزام كان واجبًا .
وحكم المستحب أن يثاب فاعله امتثالًا ولا يعاقب تاركه ، ولكنَّ ثوابَ المستحب أو المسنون أقل من ثواب الواجب ، بالدليل الأثرى والنظري .