أما الدليل الأثري فقوله تعالى في الحديث القدسي:"ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه"فصلاة ركعتين فريضة ، أحب إلى الله من صلاة ركعتين نافلة .
وأما الدليل النظري فإن إيجاب الله للواجب يدل على أنه أوكد ، وأنَّ المكلف محتاج إليه أكثر من احتياجه إلى النوافل .
وهل يفرَّق بين المستحب والمسنون ؟
الجواب: فرق بعض العلماء بينهما بأن المستحب ما ثبت بقياس ، والمسنون ما ثبت بسنة ، أي بدليل .
ولكن الصحيح أنه لا فرق ، والمسألة اصطلاحية ، فعند الحنابلة لا فرق بينهما ، فلا فرق بين أن نقول: يستحب أن يتوضأ ثلاثًا بثلاث ، وأن نقول: يسن أن يتوضأ ثلاثًا بثلاث ، وهذا مجرد اصطلاح ؛ أي: لو أن أحدًا قال في مؤلف له: أنا إن عبَّرت بيسن فإنما أعبِّر عن ثابت بسنة وإن عبرت بيستحب فإنما عبرت عن ثابت بقياس ، ثم مشى على هذا الاصطلاح لم ينكر عليه .
66-ص ( 509 )
قوله:"ويلزمان بالنذر"أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر ، فمن نذر أن يصوم يومًا لزمه ومن نذر أن يعتكف يومًا لزمه ، ومن نذر أن يصوم معتكفًا لزمه ، ومن نذر أن يعتكف صائمًا لزمه .
ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:
الأولى: من نذر أن يصوم معتكفًا لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب ، لأنه نذر أن يصوم معتكفًا فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم .
الثانية: من نذر أن يعتكف صائمًا فإنه يعتكف ، ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار ؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائمًا ، ولهذا قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة .
الفروق في المجلد السابع:
67-ص ( 82 ) :
قوله:"وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي فإني أحل من إحرامي ، حيث وجد المانع ، وظاهر كلام المؤلف أن هذا القول عام يشمل من كان خائفًا ، ومن لم يكن خائفًا ...
وهنا عبارتان: