العبارة الأولى: أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ،"محلي"أي: مكان إحلالي من النسك ، أو قت إحلالي منه .
العبارة الثانية: أن يقول: إن حبسني حابس فلي أن أحل.
والفرق بينهما: إذا قال: فمحلي حيث حبستني ، حل بمجرد وجود المانع ؛ لأنه علق الحل على شرط فوجد الشرط ، فإذا وجد الشرط وجد المشروط ، وأما إذا قال: إن حبسني حابس فلي أن أحل ، فإنه إذا وجد المانع فهو بالخيار إن شاء أحل ، وإن شاء استمر .
68 -ص ( 108 ) :
مسألة: إذا أحرم الإنسان بالحج ، ووصل إلى مكة فإنه يسن له أن يجعل الحج عمرة ليصير متمتعًا فلو جعل الحج عمرة ليتخلص بالعمرة منه ، فإن ذلك لا يصح ؛ لأن ذلك احتيال على إسقاط وجوب الحج عليه.
فإن قال قائل: ما الفرق بين من فسخ الحج ليصير متمتعًا ومن فسخ الحج بالعمرة ليتخلص منه ؟
فالجواب: الفرق ظاهر: من فسخ الحج إلى عمرة ليتخلص بها منه ، فهو متحيل على سقوط وجوب المضي في الحج ، ومن فسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعًا ، فإنه منتقل من الأدنى إلى الأعلى ؛ لأن المتمتع أفضل من القارن والمفرد ، وهذا هو الذي أمر به النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه أن يفسخوا الحج ويجعلوه عمرة ، ليصيروا متمتعين ، لا ليتخلصوا بالعمرة من الحج .
مثاله: رجل سافر إلى مكة في أشهر الحج وأحرم به ، وكأنه تطاول المدة الباقية على الحج ففسخ الحج إلى عمرة من أجل أن يطوف ويسعى ويقصر ويرجع إلى بلده.
فهذا لا يجوز ؛ لأنه لما شرع في الحج وجب عليه إتمامه ، فإذا حوله إلى عمرة ليتخلص منه ، صار متحيلًا على إسقاط واجب عليه ، وهذا لا يجوز .
69-ص ( 122 ) :
قوله:"إن الحمد والنعمة لك"بكسر همزة إن ، ورويت بالفتح ، فعلى رواية فتح الهمزة"أن الحمد لك": تكون الجملة تعليلية ، أي: لبيك ؛ لأن الحمد لك ، فصارت التلبية مقيدة بهذه العلة ، أي: بسببها والتقدير لبيك لأن الحمد لك.